نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٩ - ١٢٤
١٢١ - و قال عليه السلام: شتّان ما بين عملين [١]. عمل تذهب لذّته و تبقى تبعته، و عمل تذهب مؤونته و يبقى أجره
١٢٢ - و تبع جنازة فسمع رجلا يضحك، فقال: كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب، و كأنّ الحقّ فيها على غيرنا وجب، و كأنّ الّذى نرى من الأموات سفر [٢] عمّا قليل إلينا راجعون! نبوّئهم أجداثهم، و نأكل تراثهم، [كأنّا مخلّدون بعدهم] ثمّ قد نسينا كلّ واعظ و واعظة، و رمينا بكلّ جائحة [٣]!!
١٢٣ - و قال عليه السلام: طوبى لمن ذلّ فى نفسه، و طاب كسبه، و صلحت سريرته، و حسنت خليقته [٤]، و أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من لسانه، و عزل عن النّاس شرّه، و وسعته السّنّة، و لم ينسب إلى البدعة.
قال الرضى: أقول: و من الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، و كذلك الذى قبله
١٢٤ - و قال عليه السلام: غيرة المرأة كفر [٥] و غيرة الرّجل إيمان.
[١] الأول عمل فى شهوات النفس، و الثانى عمل فى طاعة اللّه
[٢] «سفر» أى: مسافرون، أى: منزلهم فى أجداثهم، أى: قبورهم، و «التراث» أى: الميراث
[٣] الجائحة: الآفة تهلك الأصل و الفرع
[٤] الخليقة: الخلق و الطبيعة.
[٥] أى: تؤدى إلى الكفر، فانها تحرم على الرجل ما أحل اللّه له من زواج متعددات، أما غيرة الرجل فتحريم لما حرمه اللّه، و هو الزنا.