نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٦ - ١١٢
١٠٩ - و قال عليه السلام: نحن النّمرقة الوسطى [١] بها يلحق التّالى، و إليها يرجع الغالى.
١١٠ - و قال عليه السلام: لا يقيم أمر اللّه سبحانه إلاّ من لا يصانع [٢] و لا يضارع، و لا يتّبع المطامع.
١١١ - و قال عليه السلام: «و قد توفى سهل بن حنيف الأنصارى بالكوفة بعد مرجعه معه من صفين، و كان أحب الناس إليه:
لو أحبّنى جبل لتهافت [٣]
معنى ذلك أن المحنة تغلظ عليه فتسرع المصائب إليه، و لا يفعل ذلك إلا بالأتقياء الأبرار و المصطفين الأخيار، و هذا مثل قوله عليه السلام:
١١٢ - من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ للفقر جلبابا
«و قد يؤول ذلك على معنى آخر [٤] ليس هذا موضع ذكره»
[١] النمرقة - بضم فسكون فضم ففتح - الوسادة: و آل البيت أشبه بها للاستناد إليهم فى أمور الدين، كما يستند إلى الوسادة لراحة الظهر و اطمئنان الأعضاء، و وصفها بالوسطى لاتصال سائر النمارق بها، فكأن الكل يعتمد عليها إما مباشرة أو بواسطة ما يجانبه، و آل البيت على الصراط الوسط العدل: يلحق بهم من قصر، و يرجع إليهم من غلا و تجاوز
[٢] «لا يصانع» أى: لا يدارى فى الحق، و المضارعة: المشابهة، و المعنى انه لا يتشبه فى عمله بالمبطلين، و اتباع المطامع: الميل معها و إن ضاع الحق.
[٣] تهافت: تساقط بعد ما تصدع
[٤] هو أن من أحبهم فليخلص للّه حبهم، فليست الدنيا تطلب عندهم