نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٦ - ٧٧
المنيّة، و يباعد الأمنيّة: من ظفر به نصب، و من فاته تعب [١].
٧٣ - و قال عليه السلام: من نصب نفسه للنّاس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، و ليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، و معلّم نفسه و مؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلّم النّاس و مؤدّبهم.
٧٤ - و قال عليه السلام: نفس المرء خطاه إلى أجله [٢].
٧٥ - و قال عليه السلام: كلّ معدود منقض، و كلّ متوقّع آت.
٧٦ - و قال عليه السلام: إنّ الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأوّلها [٣]
٧٧ - و من خبر ضرار بن حمزة الضبائى عند دخوله على معاوية و مسألته له عن أمير المؤمنين، و قال: فأشهد لقد رأيته فى بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و هو قائم فى محرابه [٤] قابض على لحيته يتململ تململ السليم [٥] و يبكى بكاء الحزين، و يقول:
يا دنيا يا دنيا، إليك عنّى، أ بى تعرّضت؟ أم إلىّ تشوّفت؟ لا حان حينك [٦]
[١] أى: يبليها. و نصب - من باب تعب - أعنى و من ظفر بالدهر لزمته حقوق و حفت به شؤون يعييه و يعجزه مراعاتها و أداؤها، هذا إلى ما يتجدد له من الآمال التى لا نهاية لها، و كلها تحتاج إلى طلب و نصب
[٢] كأن كل نفس يتنفسه الانسان خطوة يقطعها إلى الأجل.
[٣] أى: يقاس آخرها على أولها، فعلى حسب البدايات تكون النهايات.
[٤] سدوله: حجب ظلامه
[٥] السليم: الملدوغ من حية و نحوها
[٦] تعرض به كتعرضه: تصدى له و طلبه. و «لا حان حينك» لا جاء وقت و صولك لقلبى و تمكن حبك منه