نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥٢ - ٤١٧
٤١٤ - و فى خبر آخر أنه عليه السلام قال للأشعث بن قيس معزيا:
إن صبرت صبر الأكارم، و إلاّ سلوت سلوّ البهائم.
٤١٥ - و قال عليه السلام فى صفة الدنيا: تغرّ و تضرّ و تمرّ، إنّ اللّه تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه، و لا عقابا لأعدائه، و إنّ أهل الدّنيا كركب بينا هم حلّوا إذ صاح [بهم] سائقهم فارتحلوا [١].
٤١٦ - و قال لابنه الحسن عليه السلام: لا تخلّفنّ وراءك شيئا من الدّنيا، فإنّك تخلّفه لأحد رجلين: إمّا رجل عمل فيه بطاعة اللّه فسعد بما شقيت به، و إمّا رجل عمل فيه بمعصية اللّه [فشقى بما جمعت له] فكنت عونا له على معصيته، و ليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك قال الرضى: و يروى هذا الكلام على وجه آخر و هو
أمّا بعد، فإنّ الّذى فى يدك من الدّنيا قد كان له أهل قبلك، و هو صائر إلى أهل بعدك، و إنّما أنت جامع لأحد رجلين: رجل عمل فيما جمعته بطاعة اللّه فسعد بما شقيت به، أو رجل عمل فيه بمعصية اللّه فشقيت بما جمعت له، و ليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك و لا أن تحمل له على ظهرك فارج لمن مضى رحمة اللّه، و لمن بقى رزق اللّه.
٤١٧ - و قال عليه السلام لقائل قال بحضرته «أستغفر اللّه» ثكلتك
[١] اى: بينما هم قد حلوا يفاجئهم صائح الأجل و هو سائقهم بالرحيل فارتحلوا