نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣٧ - ٣٥٨
فى الموهوب، و بلغ أشدّه، و رزقت برّه
٣٥٥ - و بنى رجل من عماله بناء فخما [١] فقال عليه السلام: أطلعت الورق رءوسها [٢] إنّ البناء يصف لك الغنى.
٣٥٦ - و قيل له عليه السلام: لو سد على رجل باب بيته و ترك فيه من أين كان يأتيه رزقه؟ فقال عليه السلام: من حيث يأتيه أجله.
٣٥٧ - و عزّى قوما عن ميت مات لهم فقال عليه السلام: إنّ هذا الأمر ليس لكم بدأ، و لا إليكم انتهى [٣]، و قد كان صاحبكم هذا يسافر فعدّوه فى بعض أسفاره، فان قدم عليكم و إلاّ قدمتم عليه
٣٥٨ - و قال عليه السلام: أيّها النّاس، ليركم اللّه من النّعمة وجلين كما يراكم من النّقمة فرقين [٤]! إنّه من وسّع عليه فى ذات يده فلم ير ذلك
[١] أى: عظيما ضخما
[٢] الورق - بفتح فكسر -: الفضة، أى: ظهرت الفضة، فأطلعت رءوسها كناية عن الظهور، و وضح هذا بقوله «إن البناء يصف لك الغنى» أى: يدل عليه
[٣] «هذا الأمر» أى: الموت - لم يكن تناوله لصاحبكم أول فعل له و لا آخر فعل له، بل سبقه ميتون و سيكون بعده، و قد كان ميتكم هذا يسافر لبعض حاجاته فاحسبوه مسافرا، فاذا طال زمن سفره فانكم ستتلاقون معه و تقدمون عليه عند موتكم
[٤] وجلين: خائفين، و فرقين: فزعين، كونوا بحيث يراكم اللّه خائفين من مكره عند النعمة كما يراكم فزعين من بلائه عند النقمة، فان صاحب النعمة إذا لم يظن نعمته استدراجا من اللّه فقد أمن من مكر اللّه، و من كان فى ضيق فلم يحسب ذلك امتحانا من اللّه فقد أيس من رحمة اللّه و ضيع أجرا مأمولا