نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦١ - ٤١
الحسب حسن الخلق.
يا بنىّ، إيّاك و مصادقة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك، و إيّاك و مصادقة البخيل فإنّه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه [١]، و إيّاك و مصادقة الفاجر فإنّه يبيعك بالتّافه [٢]، و إيّاك و مصادقة الكذّاب فإنّه كالسّراب: يقرّب عليك البعيد، و يبعد عليك القريب.
٣٩ - و قال عليه السلام: لا قربة بالنّوافل إذا أضرّت بالفرائض [٣]
٤٠ - و قال عليه السلام: لسان العاقل وراء قلبه، و قلب الأحمق وراء لسانه.
قال الرضى: و هذا من المعانى العجيبة الشريفة، و المراد به أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية و مؤامرة الفكرة، و الأحمق تسبق حذفات لسانه و فلتات كلامه مراجعة فكره [٤] و مماخضة رأيه، فكأن لسان العاقل تابع لقلبه، و كأن قلب الأحمق تابع للسانه
٤١ - و قد روى عنه عليه السلام هذا المعنى بلفظ آخر، و هو قوله: - قلب الأحمق فى فيه، و لسان العاقل فى قلبه. و معناهما واحد
[١] أحوج: حال من الكاف فى عنك، و يروى «يقعد عنك أحوج - الخ»
[٢] التافه: القليل
[٣] كمن ينقطع للصلاة و الذكر و يفر من الجهاد.
[٤] «مراجعة» و ما بعده مفعول «تسبق»، و «حذفات» فاعله. و مماخضة الرأى: تحريكه حتى يظهر زبده، و هو الصواب