نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩ - ٨ - و من كتاب له عليه السّلام إلى جرير بن عبد اللّه البجلى، لما أرسله إلى معاوية
و أمضيتها بسوء رأيك! و كتاب امرئ ليس له بصر يهديه، و لا قائد يرشده، قد دعاه الهوى فأجابه، و قاده الضّلال فاتّبعه، فهجر لاغطا [١] [و ضلّ] خابطا منه: لأنّها بيعة واحدة لا يثنّى فيها النّظر [٢] و لا يستأنف فيها الخيار، الخارج منها طاعن، و المروّى فيها مداهن
٨ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى جرير بن عبد اللّه البجلى، لما أرسله إلى معاوية
أمّا بعد، فإذا أتاك كتابى فاحمل معاوية على الفصل [٣] و خذه بالأمر الجزم، ثمّ خيّره بين حرب مجلية، أو سلم مخزية، فإن اختار الحرب فانبذ إليه، و إن اختار السّلم فخذ بيعته، و السّلام
[١] هجر: هذى فى كلامه و لغا، و قد هجر - من باب نصر - فهو هاجر، و الكلام مهجور، و به فسر مجاهد و غيره قوله تعالى: «إِنَّ قَوْمِي اِتَّخَذُوا هٰذَا اَلْقُرْآنَ مَهْجُوراً» أى: باطلا، و اللغط: الجلبة بلا معنى
[٢] لا ينظر فيها ثانيا بعد النظر الأول، و لا خيار لأحد فيها يستأنفه بعد عقدها، و المروى: هو المتفكر هل يقبلها أو ينبذها، و المداهن: المنافق
[٣] الفصل: الحكم القطعى، و «حرب مجلية» أى: مخرجة له من وطنه، و السلم المخزية: الصلح الدال على العجز و الخطل فى الرأى الموجب للخزى، فانبذ إليه أى: اطرح إليه عهد الأمان و أعلنه بالحرب، و الفعل من باب ضرب