نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨١ - ١٣١
يفعل فى الأبدان كفعله فى الأشجار: أوّله يحرق، و آخره يورق [١].
١٢٩ - و قال عليه السلام: عظم الخالق عندك يصغّر المخلوق فى عينك.
١٣٠ - و قال عليه السلام و قد رجع من صفين فاشرف على القبور بظاهر الكوفة:
يا أهل الدّيار الموحشة [٢] و المحالّ المقفرة، و القبور المظلمة، يا أهل التّربة، يا أهل الغربة [يا أهل الوحدة] يا أهل الوحشة، أنتم لنا فرط سابق [٣] و نحن لكم تبع لاحق، أمّا الدّور فقد سكنت [٤]، و أمّا الأزواج فقد نكحت، و أمّا الأموال فقد قسمت. هذا خير ما عندنا فما خبر ما عندكم؟
ثم التفت إلى أصحابه فقال: أما لو أذن لهم فى الكلام لأخبروكم أنّ خير الزّاد التّقوى
١٣١ - و قال عليه السلام، و قد سمع رجلا يذم الدنيا: أيّها الذّامّ للدّنيا
[١] و لأنّه فى أوله يأتى على عهد من الأبدان بالحر فيؤذيها. أما فى آخره فيمسها بعد تعودها عليه، و هو إذ ذاك أخف.
[٢] الموحشة: الموجبة للوحشة ضد الأنس، و المحال: جمع محل، أى: الأركان المقفرة، من «أقفر المكان» إذا لم يكن به ساكن و لا نابت
[٣] الفرط - بالتحريك -: المتقدم إلى الماء للواحد و الجمع، و الكلام هنا على الاطلاق، أى: المتقدمون، و التبع - بالتحريك أيضا -: التابع
[٤] أى: إن دياركم سكنها غيركم، و نساءكم تزوجت، و أموالكم قسمت، فهذه أخبارنا إليكم.