نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٢ - ٢٧ - و من عهد له عليه السلام إلى محمد بن أبى بكر، رضى اللّه عنهما حين قلده مصر
عنها بالزّاد المبلّغ، و المتجر الرّابح: أصابوا لذّة زهد الدّنيا فى دنياهم، و تيقّنوا أنهم جيران اللّه غدا فى آخرتهم، لا تردّ لهم دعوة، و لا ينقص لهم نصيب من لذّة، فاحذروا عباد اللّه الموت و قربه، و أعدّوا له عدّته، فإنّه يأتى بأمر عظيم، و خطب جليل: بخير لا يكون معه شرّ أبدا، أو شرّ لا يكون معه خير أبدا! فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها، و من أقرب إلى النّار من عاملها؟ [١] و أنتم طرداء الموت: إن أقمتم له أخذكم، و إن فررتم منه أدرككم، و هو ألزم لكم من ظلّكم! الموت معقود بنواصيكم [٢]، و الدّنيا تطوى من خلفكم، فاحذروا نارا قعرها بعيد، و حرّها شديد، و عذابها جديد: [دار] ليس فيها رحمة، و لا تسمع فيها دعوة، و لا تفرّج فيها كربة، و إن استطعتم أن يشتدّ خوفكم من اللّه، و أن يحسن ظنّكم [به]، فاجمعوا بينهما، فإنّ العبد إنّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه من ربّه [٣]، و إنّ أحسن النّاس ظنّا باللّه أشدّهم خوفا للّه
[١] استفهام بمعنى النفى، أى: لا أقرب إلى الجنة ممن يعمل لها الخ
[٢] النواصى: جمع ناصية، و هى مقدم شعر الرأس
[٣] فان من خاف ربه عمل لطاعته، و انتهى عن معصيته، فرجا ثوابه، بخلاف من لم يخفه، فان رجاءه يكون طمعا فى غير مطمع، نعوذ باللّه منه