نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣٠ - ٣٢٣
٣٢١ - و قال عليه السلام لعبد اللّه بن العباس، و قد أشار عليه فى شىء لم يوافق رأيه: لك أن تشير علىّ و أرى، فإن عصيتك فأطعنى [١]
٣٢٢ - و روى أنه عليه السلام لما ورد الكوفة قادما من صفين مر بالشباميين [٢] فسمع بكاء النساء على قتلى صفين و خرج إليه حرب بن شرحبيل الشبامى و كان من وجوه قومه فقال عليه السلام له: أ تغلبكم نساؤكم على ما أسمع [٣]؟ أ لا تنهونهنّ عن هذا الرّنين، و أقبل [حرب] يمشى معه و هو عليه السلام راكب فقال عليه السلام: ارجع فإنّ مشى مثلك مع مثلى فتنة للوالى و مذلّة للمؤمن [٤]
٣٢٣ - و قال عليه السلام، و قد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان: بؤسا لكم، لقد ضرّكم من غرّكم، فقيل له: من غرهم يا أمير المؤمنين؟ فقال:الشّيطان المضلّ و الأنفس الأمّارة بالسّوء، غرّتهم بالأمانىّ، و فسحت لهم بالمعاصى، و وعدتهم الاظهار فاقتحمت بهم النّار.
[١] و ذلك عند ما أشار عليه أن يكتب لابن طلحة بولاية البصرة، و لابن الزبير بولاية الكوفة، و لمعاوية باقراره فى ولاية الشام حتى تسكن القلوب و تتم بيعة الناس و تلقى الخلافة بوانيها، فقال أمير المؤمنين: لا أفسد دينى بدنيا غيرى، و لك أن تشير الخ
[٢] شبام - ككتاب -: اسم حى
[٣] على ما أسمع، أى: من البكاء، و تغلبكم عليه، أى: يأتينه قهرا عنكم، و الرنين: صوت البكاء.
[٤] أى: مشيك و أنت من وجوه القوم معى و أنا راكب فتنة للحاكم تنفخ فيه روح الكبر، و مذلة، أى: موجبة لذل المؤمن، ينزلونه منزلة العبد و الخادم