نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٨ - ٦٥ - و من كتاب له عليه السّلام إليه أيضا
و قد أتانى كتاب منك ذو أفانين من القول [١] ضعفت قواها عن السّلم، و أساطير لم يحكها منك علم و لا حلم، أصبحت منها كالخائض فى الدّهاس [٢] و الخابط فى الدّيماس، و ترقّيت إلى مرقبة بعيدة المرام [٣] نازحة الأعلام، تقصر دونها الأنوق [٤] و يحاذى بها العيّوق
و حاش للّه أن تلى للمسلمين بعدى صدرا أو وردا [٥] أو أجرى لك على
[١] أفانين القول: ضروبه و طرائقه، و السلم: ضد الحرب، و الأساطير: جمع أسطورة، بمعنى الخرافة لا يعرف لها منشأ، و حاكه يحوكه: نسجه، و نسج الكلام تاليفه، و الحلم - بالكسر -: العقل
[٢] الدهاس - كسحاب -: أرض رخوة لا هى تراب و لا رمل، و لكن منهما يعسر فيها السير، و الديماس - بفتح فسكون -: المكان المظلم، و خبط فى سيره: لم يهتد
[٣] المرقبة - بفتح فسكون -: مكان الارتقاب، و هو العلو و الاشراف، أى: رفعت نفسك إلى منزلة بعيد عنك مطلبها، و «نازحة» أى: بعيدة، و الأعلام: جمع علم، و هو ما ينصب ليهتدى به، أى: خفية المسالك
[٤] الأنوق - كصبور -: طير أصلع الرأس أصفر المنقار، يقال: أعز من بيض الأنوق، لأنها تحرزه فلا تكاد تظفر به، لأن أوكارها فى القلل الصعبة. و لهذا الطائر خصال عدها صاحب القاموس، و العيوق - بفتح فضم مشدد -: نجم أحمر مضىء فى طرف المجرة الأيمن يتلو الثريا لا يتقدمها
[٥] الورد - بالكسر -: الاشراف على الماء، و الصدر - بالتحريك -: الرجوع بعد الشرب، أى: لا يتولاهم فى جلب منفعة و لا ركون إلى راحة