نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤١ - ٣٧٠
يوم فيه يبلسون [١]
٣٦٨ - و قال عليه السلام. إنّ اللّه سبحانه وضع الثّواب على طاعته، و العقاب على معصيته، ذيادة لعباده عن نقمته [٢] و حياشة لهم إلى جنّته [٣]
٣٦٩ - [و قال عليه السلام: يأتى على النّاس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلاّ رسمه و من الإسلام إلاّ اسمه، و مساجدهم يومئذ غامرة من البناء، خراب من الهدى، سكّانها و عمّارها شرّ أهل الأرض: منهم تخرج الفتنة، و إليهم تأوى الخطيئة، يردّون من شذّ عنها فيها، و يسوقون من تأخّر عنها إليها، يقول اللّه سبحانه: فبى حلفت لأبعثنّ على أولئك فتنة نترك الحليم فيها حيران و قد فعل، و نحن نستقيل اللّه عثرة الغفلة]
٣٧٠ - و روى أنه عليه السلام قلما اعتدل به المنبر إلا قال أمام الخطبة: أيّها النّاس، اتّقوا اللّه فما خلق امرؤ عبثا فيلهو، و لا ترك سدى فيلغو! [٤] و ما دنياه الّتى تحسّنت له بخلف من الآخرة الّتى قبّحها سوء النّظر عنده، و ما المغرور الّذى ظفر من الدّنيا بأعلى همّته كالآخر الّذى ظفر من
[١] أبلس: يئس و تحير، و يوم الحيرة: يوم القيامة
[٢] ذيادة - بالذال - أى: منعا لهم عن المعاصى الجالبة للنقم
[٣] حياشة: من «حاش الصيد» جاءه من حواليه ليصرفه إلى الحبالة و يسوقه إليها ليصيده، أى: سوقا الى جنته
[٤] لها: تلهى بلذاته، و لغا: أتى باللغو، و هو ما لا فائدة فيه
«١٦ - ن - ج - ٣»