نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٦٣ - ٤٦٧
يربّى الفلو مع غنائهم بأيديهم السّباط و ألسنتهم السّلاط [١]
٤٦٦ - و قال عليه السلام: العين وكاء السه [٢]
قال الرضى: و هذه من الاستعارات العجيبة، كأنه يشبه السه بالوعاء، و العين بالوكاء، فإذا أطلق الوكاء لم ينضبط الوعاء، و هذا القول فى الأشهر الأظهر من كلام النبى صلى اللّه عليه و آله و سلم، و قد رواه قوم لأمير المؤمنين عليه السلام، و ذكر ذلك المبرد فى كتاب «المقتضب» فى باب «اللفظ بالحروف» و قد تكلمنا على هذه الاستعارة فى كتابنا الموسوم ب «محاذات الآثار النبوية»
٤٦٧ - و قال عليه السلام: فى كلام له: و وليهم وال فأقام و استقام، حتّى ضرب الدّين بجرانه [٣].
[١] «ربوا» من التربية و الانماء، و الفلو - بالكسر، أو بفتح فضم فتشديد، أو بضمتين فتشديد - المهر إذا فطم أو بلغ السنة، و الغناء - بالفتح ممدودا -: الغنى، أى: مع استغنائهم، و «بأيديهم» متعلق بربوا، و يقال: رجل سبط اليدين - بالفتح - أى: سخى و السباط - ككتاب - جمعه، و السلاط: جمع سليط و هو الشديد و اللسان الطويل
[٢] السه - بفتح السين و تخفيف الهاء -: العجز، و مؤخر الانسان، و العين الباصرة. و إنما جعل العجز وعاء لأن الشخص إذا حفظ من خلفه لم يصب من أمامه فى الأغلب، فكأنه وعاء الحياة و السلامة إذا حفظ حفظنا، و الباصرة وكاء ذلك الوعاء، أى: رباطه، لأنها تلحظ ما عساه يصل إليه فتنبه العزيمة لدفعه و التوقى منه، فاذا أهمل الانسان النظر إلى مؤخرات أحواله أدركه العطب. و الكلام تمثيل لفائدة العين قى حفظ الشخص مما قد يعرض عليه من خلفه، و أنها لا تختلف عن فائدتها فى حفظه مما يستقبله من أمامه و إرشاده إلى وجوب التبصر فى مظنات الغفلة، و هذا هو المحمل اللائق بمقام النبى صلى اللّه عليه و سلم أو مقام أمير المؤمنين.
[٣] الجران - ككتاب - مقدم عنق البعير، يضرب على الأرض عند الاستراحة كناية عن التمكن. و الوالى يريد به النبى صلى اللّه عليه و سلم: و «وليهم» أى: تولى أمورهم و سياسة الشريعة فيهم، و قال قائل: يريد به عمر بن الخطاب.