نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣١ - ٦٢ - و من كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر، مع مالك الأشتر لما ولاه إمارتها
إلى محق دين محمّد، صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فخشيت إن لم أنصر الإسلام و أهله أن أرى فيه ثلما [١] أو هدما تكون المصيبة به علىّ أعظم من فوت ولايتكم الّتى إنّما هى متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السّراب أو كما يتقشّع السّحاب، فنهضت فى تلك الأحداث حتّى زاح الباطل و زهق، و اطمأنّ الدّين و تنهنه
و منه: إنّى و اللّه لو لقيتهم واحدا و هم طلاع الأرض كلّها [٢] ما باليت و لا استوحشت، و إنّى من ضلالهم الّذى هم فيه و الهدى الّذى أنا عليه لعلى بصيرة من نفسى و يقين من ربّى، و إنّى إلى لقاء اللّه [لمشتاق] و حسن ثوابه لمنتظر راج، و لكنّنى آسى أن يلى أمر هذه الأمّة سفهاؤها و فجّارها [٣]
[١] «ثلما» أى: خرقا، و لو لم ينصر الاسلام بازالة أولئك الولاة و كشف بدعهم لكانت المصيبة على أمير المؤمنين بالعقاب على التفريط أعظم من حرمانه الولاية فى الأمصار: فالولاية يتمتع بها أياما قلائل ثمّ تزول كما يزول السراب. فنهض الامام بين تلك البدع فبددها حتى زاح - أى: ذهب - الباطل، و «زهق» أى: خرجت روحه و مات، مجاز عن الزوال التام. و نهنهه عن الشىء: كفه فتنهنه، أى: كف، و كان الدين منزعجا من تصرف هؤلاء نازعا إلى الزوال، فكفه أمير المؤمنين و منعه، فاطمأن و ثبت
[٢] «و هم طلاع - الخ» حال من مفعول «لقيتهم»، و الطلاع - ككتاب -: ملء الشىء، أى: لو كنت واحدا و هم يملأون الأرض للقيتهم غير مبال بهم
[٣] آسى: مضارع «أسيت عليه» كرضيت - أى: حزنت، أى: إنه يحزن لأن يتولى أمر الأمة سفهاؤها الخ. و الدول - بضم ففتح - جمع دولة - بالضم - أى: شيئا يتداولونه بينهم، يتصرفون فيه بغير حق اللّه. و الخول - محركة -: العبيد، و «حربا» أى: محاربين