نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣ - ١ - من كتاب له عليه السلام لأهل الكوفة، عند مسيره من المدينة إلى البصرة
أمّا بعد، فإنّى أخبركم عن أمر عثمان حتّى يكون سمعه كعيانه، إنّ النّاس طعنوا عليه فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه [١] و أقلّ عتابه، و كان طلحة و الزّبير أهون سيرهما فيه الوجيف، و أرفق حدائهما العنيف، و كان من عائشة فيه فلتة غضب [٢]، فأتيح له قوم فقتلوه، و بايعنى النّاس غير مستكرهين و لا مجبرين، بل طائعين مخيّرين.
و اعلموا أنّ دار الهجرة قد قلعت بأهلها و قلعوا بها [٣]، و جاشت [جيش] المرجل، و قامت الفتنة على القطب، فأسرعوا إلى أميركم، و بادروا جهاد عدوّكم، إن شاء اللّه.
[١] استعتابه: استرضاؤه، و الوجيف: ضرب من سير الخيل و الأبل سريع، و جملة «أهون سيرهما الوجيف» خبر «كان» أى: إنهما سارعا لاثارة الفتنة عليه. و الحداء: زجر الأبل و سوقها.
[٢] قيل: إن أم أمير المؤمنين أخرجت نعلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و قميصه من تحت ستارها، و عثمان رضى اللّه عنه على المنبر، و قالت: هذان نعلا رسول اللّه و قميصه لم تبل، و قد بدلت من دينه، و غيرت من سنته، و جرى بينهما كلام المخاشنة، فقالت: اقتلوا نعثلا، تشبهه برجل معروف، «فأتيح» أى: قدر له قوم فقتلوه
[٣] دار الهجرة: المدينة، و قلع المكان بأهله: نبذهم فلم يصلح لاستيطانهم. و جاشت: غلت، و الجيش: الغليان. و المرجل - كمنبر -: القدر، أى: فعليكم أن تقتدوا بأهل دار الهجرة فقد خرجوا جميعا لقتال أهل الفتنة. و القطب: هو نفس الامام قامت عليه فتنة أصحاب الجمل.