نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٤ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
الأبدان. و سعة الأرزاق. ثمّ جعل فى يديك مفاتيح خزائنه بما أذن لك [فيه] من مسألته، فمتى شئت استفتحت بالدّعاء أبواب نعمته، و استمطرت شآبيب رحمته [١]، فلا يقنطنّك إبطاء إجابته [٢]، فانّ العطيّة على قدر النّيّة، و ربّما أخّرت عنك الإجابة ليكون ذلك أعظم لأجر السّائل، و أجزل لعطاء الآمل، و ربّما سألت الشّىء فلا تؤتاه، و أوتيت خيرا منه عاجلا أو آجلا، أو صرف عنك لما هو خير لك، فلربّ أمر قد طلبته فيه هلاك دينك لو أوتيته. فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، و ينفى عنك وباله، و المال [لا] يبقى لك، و لا تبقى له
و اعلم أنّك إنّما خلقت للآخرة لا للدّنيا، و للفناء لا للبقاء، و للموت لا للحياة، و أنّك فى منزل قلعة [٣]، و دار بلغة، و طريق إلى الآخرة، و أنّك طريد الموت الّذى لا ينجو منه هاربه، و لا يفوته طالبه، و لا بدّ أنّه مدركه
[١] الشؤبوب - بالضم - الدفعة من المطر، و جمعه شآبيب. و ما أشبه رحمة اللّه بالمطر ينزل على الأرض الموات فيحييها، و ما أشبه نوباتها بدفعات المطر
[٢] القنوط: اليأس
[٣] قلعة - بضم القاف و سكون اللام، و بضمتين، و بضم ففتح - يقال: منزل قلعة، أى: لا يملك لنازله، و لا يدرى متى ينتقل عنه. و يجوز فيه وجهان: الوصفية مع تنوين الأول، و الاضافة. و البلغة: الكفاية، أى: دار تؤخذ منها الكفاية للآخرة.