نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥١ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
إليهم ممّا قرّبهم من منزلهم، و أدناهم من محلّهم. و مثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبا بهم إلى منزل جديب، فليس شىء أكره إليهم و لا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه [١] و يصيرون إليه! يا بنىّ، اجعل نفسك ميزانا فيما بينك و بين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك، و اكره له ما تكره لها، و لا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم، و أحسن كما تحبّ أن يحسن إليك، و استقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، و ارض من النّاس بما ترضاه لهم من نفسك [٢]، و لا تقل ما لا تعلم، و إن قلّ ما تعلم و لا تقل ما لا تحبّ أن يقال لك.
و اعلم أنّ الاعجاب ضدّ الصّواب، و آفة الألباب [٣]، فاسع فى كدحك [٤] و لا تكن خازنا لغيرك [٥]، و إذا كنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربّك.
[١] هجم عليه - من باب دخل - انتهى إليه بغتة
[٢] إذا عاملوك بمثل ما تعاملهم فارض بذلك، و لا تطلب منهم أزيد مما تقدم لهم
[٣] الاعجاب: استحسان ما يصدر عن النفس مطلقا، و هو خلق من أعظم الأخلاق مصيبة على صاحبه: و من أشد الآفات ضررا لقلبه
[٤] الكدح: أشد السعى
[٥] لا تحرص على جمع المال ليأخذه الوارثون بعدك، بل انفق فيما يجلب رضا اللّه عنك.