نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٩ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
عنك فيما يأخذ لك و يعطى منك، و لا يضعف عقدا اعتقده لك، و لا يعجز عن إطلاق ما عقد عليك [١]، و لا يجهل مبلغ قدر نفسه فى الأمور، فإنّ الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل، ثمّ لا يكن اختيارك إيّاهم على فراستك و استنامتك [٢] و حسن الظّنّ منك، فإنّ الرّجال يتعرّفون لفراسات الولاة بتصنّعهم و حسن خدمتهم [٣]، و ليس وراء ذلك من النّصيحة و الأمانة شىء، و لكن اختبرهم بما ولّوا للصّالحين قبلك: فاعمد لأحسنهم كان فى العامّة أثرا، و أعرفهم بالأمانة وجها، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للّه و لمن ولّيت أمره، و اجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم [٤] لا يقهره كبيرها، و لا يتشتّت عليه كثيرها، و مهما كان فى كتّابك من عيب فتغابيت عنه ألزمته [٥]
[١] أى: يكون خبيرا بطرق المعاملات بحيث إذا عقد لك عقدا فى أى نوع منها لا يكون ضعيفا، بل يكون محكما جزيل الفائدة لك، و إذا وقعت مع أحد فى عقد كان ضرره عليك لا يعجز عن حل ذلك العقد
[٢] الفراسة - بالكسر -: قوة الظن و حسن النظر فى الأمور، و الاستنامة: السكون و الثقة، أى: لا يكون انتخاب الكتاب تابعا لميلك الخاص
[٣] «يتعرفون للفراسات» أى: يتوسلون إليها لتعرفهم
[٤] أى: اجعل لرئاسة كل دائرة من دوائر الأعمال رئيسا من الكتاب مقتدرا على ضبطها لا يقره عظيم تلك الأعمال، و لا يخرج عن ضبطه كثيرها
[٥] إذا تغابيت - أى: تغافلت - عن عيب فى كتابك كان ذلك العيب لاصقا بك