نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٧ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
لأنّ ذلك لا يدرك إلاّ بالعمارة، و من طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد و أهلك العباد، و لم يستقم أمره إلاّ قليلا، فان شكوا ثقلا [١] أو علّة أو انقطاع شرب أو بالّة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خفّفت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم. و لا يثقلنّ عليك شىء خفّفت به المؤونة عنهم فإنّه ذحر يعودون به عليك فى عمارة بلادك، و تزيين ولايتك، مع استجلابك حسن ثنائهم، و تبجّحك باستفاضة العدل فيهم [٢] معتمدا فضل قوّتهم [٣] بما ذخرت عندهم من إجمامك لهم و الثّقة منهم بما عوّدتهم من عدلك عليهم فى رفقك بهم، فربّما حدث من الأمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد
[١] إذا شكوا ثقل المضروب من مال الخراج أو نزول علة سماوية بزرعهم أضرت بثمراته، أو انقطاع شرب - بالكسر، أى: ماء فى بلاد تسقى بالأنهار - أو انقطاع بالة - أى: ما يبل الأرض من ندى و مطر فيما تسقى بالمطر - أو إحالة أرض - بكسر همزة إحالة، أى: تحويلها البذر إلى فساد بالتعفن لما اغتمرها، أى: عمها من الغرق فصارت غمقة - كفرحة - أى: غلب عليها الندى و الرطوبة حتى صار البذر فيها غمقا - ككتف - أى: له رائحة خمة و فساد، و نقصت لذلك غلاتهم أو أجحف العطش - أى: ذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم ينبت، فعليك عند الشكوى أن تخفف عنهم
[٢] التبجح: السرور بما يرى من حسن عمله فى العدل
[٣] أى: متخذا زيادة قوتهم عمادا لك تستند إليه عند الحاجة، و أنهم يكونون سندا بما ذخرت عندهم من إجمامك، أى: إراحتك لهم، «و الثقة» منصوب بالعطف على «فضل»