نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١١ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
البائع و المبتاع [١] فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه [٢] فنكّل به، و عاقبه فى غير إسراف
ثمّ اللّه اللّه فى الطّبقة السّفلى من الّذين لا حيلة لهم من المساكين و المحتاجين و أهل البؤسى و الزّمنى [٣] فإنّ فى هذه الطّبقة قانعا و معترّا [٤]، و احفظ للّه ما استحفظك من حقّه فيهم، و اجعل لهم قسما من بيت مالك، و قسما من غلاّت صوافى الإسلام فى كلّ بلد [٥]، فإنّ للأقصى منهم مثل الّذى للأدنى، و كلّ قد استرعيت حقّه، فلا يشغلنّك عنهم بطر [٦] فإنّك لا تعذر بتضييعك
[١] المبتاع: المشترى.
[٢] «قارف» أى: خالط، و الحكرة - بالضم -: الاحتكار، فمن أتى عمل الاحتكار بعد النهى عنه فنكل به - أى: أوقع به النكال و العذاب - عقوبة له، لكن من غير إسراف فى العقوبة، و لا تجاوز عن حد العدل فيها
[٣] البؤسى - بضم أوله -: شدة الفقر، و الزمنى - بفتح أوله -: جمع رمين، و هو المصاب بالزمانة - بفتح الزاى - أى: العاهة، يريد أرباب العاهات المانعة لهم عن الاكتساب
[٤] القانع: السائل، من «قنع» كمنع، أى: سأل و خضع و ذل، و قد تبدل القاف كافا فيقال كنع. و المعتر - بتشديد الراء -: المتعرض للعطاء بلا سؤال، و استحفظك: طلب منك حفظه
[٥] صوافى الاسلام: جمع صافية، و هى أرض الغنيمة، و غلاتها: ثمراتها
[٦] طغيان بالنعمة.