نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٦ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
رضا الرّعيّة، فانّ سخط العامّة يجحف برضا الخاصّة [١] و إنّ سخط الخاصّة يغتفر مع رضا العامّة. و ليس أحد من الرّعيّة أثقل على الوالى مؤونة فى الرّخاء و أقلّ معونة له فى البلاء، و أكره للانصاف، و أسأل بالالحاف [٢] و أقلّ شكرا عند الاعطاء، و أبطأ عذرا عند المنع، و أضعف صبرا عند ملمّات الدّهر من أهل الخاصّة [٣] و إنّما عماد الدّين و جماع المسلمين [٤]. و العدّة للأعداء العامّة من الأمّة، فليكن صغوك لهم، و ميلك معهم.
و ليكن أبعد رعيّتك منك و أشنأهم عندك أطلبهم لمعائب النّاس [٥] فانّ فى النّاس عيوبا الوالى أحقّ من سترها [٦]، فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها فانّما عليك تطهير ما ظهر لك، و اللّه يحكم على ما غاب عنك، فاستر العورة ما استطعت يستر اللّه منك ما تحبّ ستره من رعيّتك أطلق عن النّاس عقدة [٧]
[١] «يجحف» أى: يذهب برضا الخاصة فلا ينفع الثانى معه. أما لو سخط الخاصة و رضى العامة فلا أثر لسخط الخاصة فهو مغتفر
[٢] الالحاف: الالحاح و الشدة فى السؤال
[٣] «من أهل الخاصة» متعلق بأثقل، و ما بعده من أفاعل التفضيل.
[٤] جماع الشىء - بالكسر - جمعه، أى: جماعة الاسلام. و العامة خير عماد و ما بعده.
[٥] أشنأهم: أبغضهم، و الاطلب للمعائب: الأشد طلبا لها
[٦] «ستر» فعل ماض صلة «من» أى: أحق الساترين لها بالستر
[٧] احلل عقد الأحقاد من قلوب الناس بحسن السيرة معهم، و قطع عنك أسباب الأوتار - أى: العداوات - بترك الاساءة إلى الرعية، و الوتر - بالكسر - العداوة، و «تغاب» أى: تغافل، و الساعى: هو التمام بمعائب الناس