نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٤ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
الزّلل [١]، و تعرض لهم العلل، و يؤتى على أيديهم فى العمد و الخطإ [٢] فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الّذى تحبّ أن يعطيك اللّه من عفوه و صفحه، فإنّك فوقهم و والى الأمر عليك فوقك، و اللّه فوق من ولاّك! و قد استكفاك أمرهم [٣] و ابتلاك بهم، و لا تنصبنّ نفسك لحرب اللّه [٤] فإنّه لا يدى لك بنقمته، و لا غنى بك عن عفوه و رحمته، و لا تندمنّ على عفو، و لا تبجحنّ بعقوبة [٥]، و لا تسرعنّ إلى بادرة وجدت منها مندوحة، و لا تقولنّ إنّى مؤمّر آمر فأطاع [٦] فإنّ ذلك إدغال فى القلب، و منهكة للدّين، و تقرّب من الغير. و إذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبّهة أو مخيلة [٧]
[١] يفرط: يسبق، و الزلل: الخطأ
[٢] يؤتى - مبنى للمجهول - نائب فاعله «على أيديهم»، و أصله «تأتى السيئات على أيديهم - الخ»
[٣] استكفاك: طلب منك كفاية أمرهم و القيام بتدبير مصالحهم
[٤] أراد بحرب اللّه مخالفة شريعته بالظلم و الجور، و «لا يدى لك بنقمته» أى: ليس لك يد أن تدفع نقمته، أى: لا طاقة لك بها
[٥] بجح به - كفرح لفظا و معنى - و البادرة: ما يبدر من الحدة عند الغضب فى قول أو فعل، و المندوحة: المتسع، أى: المخلص
[٦] مؤمر - كمعظم - أى: مسلط، و الادغال: إدخال الفساد، و منهكة: مضعفة، و تقول «نهكه» أى: أضعفه. و تقول «نهكه السلطان» - من باب فهم - أى: بالغ فى عقوبته، و الغير - بكسر ففتح -: حادثات الدهر بتبدل الدول، و الاغترار بالسلطة تقرب منها، أى: تعرض للوقوع فيها
[٧] الأبهة - بضم الهمزة و تشديد الباء مفتوحة -: العظمة و الكبرياء و المخيلة - بفتح فكسر: الخيلاء و العجب