نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٥ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك و قدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك، فإنّ ذلك يطامن إليك من طماحك [١]، و يكفّ عنك من غربك، و يفى إليك بما عزب عنك من عقلك.
إيّاك و مساماة اللّه فى عظمته [٢] و التّشبّه به فى جبروته، فانّ اللّه يذلّ كلّ جبّار، و يهين كلّ مختال.
أنصف اللّه و أنصف النّاس من نفسك و من خاصّة أهلك و من لك فيه هوى من رعيّتك [٣]، فانّك إلاّ تفعل تظلم! و من ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده، و من خاصمه اللّه أدحض حجّته [٤] و كان للّه حربا حتّى ينزع أو يتوب و ليس شىء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه و تعجيل نقمته من إقامة على ظلم، فانّ اللّه سميع دعوة المضطهدين و هو للظّالمين بالمرصاد
و ليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها فى الحقّ، و أعمّها فى العدل و أجمعها
[١] الطماح - ككتاب -: النشوز و الجماح، و «يطامن» أى: يخفض منه، و الغرب - بفتح فسكون -: الحدة، و يفىء: يرجع إليك. بما عزب - أى: غاب - من عقلك.
[٢] المساماة: المباراة فى السمو، أى: العلو
[٣] من لك فيه هوى، أى: لك إليه ميل خاص
[٤] أدحض: أبطل، و «حربا» أى: محاربا، و «ينزع» - كيضرب - أى: يقلع عن ظلمه.