نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٠ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
و منها عمّال الانصاف و الرّفق، و منها أهل الجزية و الخراج من أهل الذّمّة و مسلمة النّاس، و منها التّجّار و أهل الصّناعات، و منها الطّبقة السّفلى من ذوى الحاجة و المسكنة، و كلّ قد سمّى اللّه [له] سهمه [١]. و وضع على حدّه فريضة فى كتابه أو سنّة نبيّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - عهدا منه عندنا محفوظا فالجنود، باذن اللّه، حصون الرّعيّة، و زين الولاة، و عزّ الدّين، و سبل الأمن، و ليس تقوم الرّعيّة إلاّ بهم، ثمّ لا قوام للجنود إلاّ بما يخرج اللّه لهم من الخراج الّذى يقوون به على جهاد عدوّهم، و يعتمدون عليه فيما يصلحهم، و يكون من وراء حاجتهم [٢]، ثمّ لا قوام لهذين الصّنفين إلاّ بالصّنف الثّالث من القضاة و العمّال و الكتّاب، لما يحكمون من المعاقد [٣] و يجمعون من المنافع، و يؤتمنون عليه من خواصّ الأمور و عوامّها و لا قوام لهم جميعا إلاّ بالتّجّار و ذوى الصّناعات فيما يجتمعون عليه من مرافقهم [٤] و يقيمونه من أسواقهم، و يكفونهم من التّرفّق بأيديهم
[١] سهمه: نصيبه من الحق
[٢] أى: يكون محيطا بجميع حاجاتهم دافعا لها.
[٣] هو و ما بعده نشر على ترتيب اللف، و المعاقد: العقود فى البيع و الشراء و ما شابههما مما هو شأن القضاة، و جمع المنافع: من حفظ الأمن، و جباية الخراج، و تصريف الناس فى منافعهم العامة، ذلك شأن العمال. و المؤتمنون: هم الكتاب
[٤] الضمير للتجار و ذوى الصناعات، أى: إنهم قوام لمن قبلهم بسبب المرافق - أى: المنافع - التى يجتمعون لأجلها، و لها يقيمون الأسواق، و يكفون سائر الطبقات، من الترفق - أى: التكسب - بأيديهم ما لا يبلغه كسب غيرهم من سائر الطبقات.