نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٩ - ٥٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعى، لما ولاه على مصر و اعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبى بكر، و هو أطول عهد و أجمع كتبه للمحاسن
[له] قبلهم [١] فليكن منك فى ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظّنّ برعيّتك، فانّ حسن الظّنّ يقطع عنك نصبا طويلا [٢] و إنّ أحقّ من حسن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده، و إنّ أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده [٣] و لا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الأمّة، و اجتمعت بها الألفة، و صلحت عليها الرّعيّة، و لا تحدثنّ سنّة تضرّ بشىء من ماضى تلك السّنن فيكون الأجر لمن سنّها، و الوزر عليك بما نقضت منها.
و أكثر مدارسة العلماء، و منافثة الحكماء [٤] فى تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك، و إقامة ما استقام به النّاس قبلك.
و اعلم أنّ الرّعيّة طبقات لا يصلح بعضها إلاّ ببعض، و لا غنى ببعضها عن بعض: فمنها جنود اللّه، و منها كتّاب العامّة و الخاصّة [٥]، و منها قضاة العدل
[١] قبلهم - بكسر ففتح - أى: عندهم
[٢] النصب - بالتحريك -: التعب
[٣] البلاء هنا: الصنع مطلقا حسنا أو سيئا، و تفسير العبارة واضح مما قدمنا.
[٤] المنافثة: المحادثة
[٥] كتاب - كرمان -: جمع كاتب، و الكتبة منهم عاملون للعامة كالمحاسبين و المحررين فى المعتاد من شؤون العامة كالخراج و المظالم، و منهم مختصون بالحاكم: يفضى إليهم بأسراره، و يوليهم النظر فيما يكتب لأوليائه و أعدائه، و ما يقرر فى شؤون حربه و سلمه مثلا