فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
وما قيل : من عدم ظهورها في كفاية حسن الظّاهر ؛ لاحتمال إرادة العلم بالصلاح من قوله : « عرف بالصلاح في نفسه » (٣٢).
يردّه : أنّ استعمال صيغة المجهول يجعل الكلام ظاهراً في إرادة معروفيته بالصلاح لدى النّاس ، المساوق لحسن الظاهر ، لا معروفيّة الصلاح منه بمعنى كون صلاحه معلوماً بالعلم اليقيني ، مع أنّ ذلك ينافي ما هو المرتكز في العرف المتشرّعي من كفاية البيّنة وعدم اشتراط العلم بصلاح الشاهد علماً يقينيّاً .
الرواية الثانية : مصحّحة عبد الله بن أبي يعفور ، وقد جاء فيها « والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في النّاس » (٣٣).
وقد سبق أن أشرنا إلى أنّ الظاهر من هذه العبارة في الرواية وخاصّة من قوله فيها « والدلالة على ذلك كلّه ـ إرادة بيان الطريق والأمارة الدالّة على العدالة ، والذي عبّرنا عنه سابقاً بالتعريف الاُصولي للعدالة في مقابل التعريف المنطقي ، وهو تحديد ذات العدالة ، والذي تصدّت له المقاطع الاُولى في هذه الرواية . والحاصل : إنّ جعل الساتريّة للعيوب دلالة على العدالة ظاهر ظهوراً واضحاً في اعتبار حسن الظّاهر المساوق لكونه ساتراً لعيوبه ، أمارة على العدالة .
وبما أنّ الرواية وردت في سياق الجواب على سؤال السائل عن الحدّ الذي تعرف به العدالة ، فهي تدلّ على أنّ حدّ الأمارة الدالّة على العدالة هو حسن الظّاهر ، فلا يكفي الأقلّ من ذلك للدلالة على العدالة ، وبذلك تكون هذه الرواية مقيّدة لإطلاق ما دلّ على كفاية عدم ثبوت الفسق .
الرواية الثالثة : صححية سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قال : « من عامل النّاس فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، كان ممن حرمت غيبته ، وكملت مروءته ، وظهر عدله ، ووجبت اُخوّته » (٣٤).
(٣٢) القضاء في الفقه الاسلامي : ١٣٩ .
(٣٣) وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٩١ ، ب ٤١ من الشهادات ، ح ١ .
(٣٤) المصدر السابق ١٢ : ٢٧٨ ، ب ١٥٢ من أحكام العشرة ، ح ٢ .