فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٥ - دراسات فقهية حديثية حديث « إنّما الأعمال بالنيات » الشيخ حسن حسين البشيري
هو الذي اختاره مشهور فقهاء الفريقين ـ كما هو صريح عباراتهم السابقة ـ وعليه بنوا شرطية النية والقصد في العبادات والمعاملات كلّها أو بعضها .
وهذا الاحتمال أيضاً غير صحيح ؛ وذلك :
أولاً : إنّه يلزم منه تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن عرفاً ؛ لأنّ أكثر الأعمال هي من التوصليات التي لا تحتاج الى القصد والنية في امتثالها قطعاً ، مثل الطهارة من الأخباث والنفقات ودفن الأموات وغيرها .
وثانياً : إنّ هناك قرينة في نفس الخبر « إنّما الأعمال بالنيات » تنفي هذا الاحتمال ، وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى .
الاحتمال الثالث : أن يكون المراد منه نفي الصحة أيضاً ، ولكن يكون المقصود من النية نية القربة والتقرّب الى الله سبحانه ، فيكون الحديث دليلاً على لزوم نية القربة والإخلاص في الأعمال كلّها إلا ما خرج بالدليل ، ممّا يعني كون الأصل في الأفعال هو التعبّد دون التوصّل ، خلافاً للمشهور بين الاُصولين والفقهاء .
وهذا الاحتمال هو ما اختاره السيد المراغي في عبارته المتقدّمة ، وبنى على أنّ الأصل في كلّ مأمور به أن يكون عبادة مفتقرة الى قصد التقرّب .
إلا أنّه أيضاً غير صحيح ، فإنّه مضافاً الى لزوم تخصيص الأكثر منه ، تفسير للنية الواردة في الحديث بما لا يوافق عليه العرف واللغة ، فإنّ النية هي مطلق القصد والارادة ، وليست مقيّدة بما ذكره .
الاحتمال الرابع : أن يكون المراد نفي الجزاء على الأعمال إلا بالنية ، وأنّ الثواب على العمل متوقّف على النية ، فالمقصود من النية في الحديث هو قصد الجزاء الذي يترتّب على العمل ، فإذا كان قصد العامل من عمله الثواب الاُخروي مثلاً كان له ذلك الثواب ، وإذا كان قصده متاع الدنيا لم يكن له إلا متاعها ، ولا يكون له نصيب من الثواب .