فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - الموقف من المالكية المؤقّتة في الفقه والقانون/١ الاُستاذ مسعود الإمامي
تحت مالكية المالك ما دام لم تتعلّق إرادته بإخراجه عن مالكيته . وهذا تولّد لصفة الدوام من بطن صفة الاطلاق . ولو دقّقنا النظر لتبيّن أنّ وصف ( الانحصار ) ـ أيضاً ـ متولّد من صفة ( الاطلاق ) (١٦)؛ لأنّ سلطنة المالك على المملوك الشاملة لكلّ الجوانب تقتضي انحصار حق الانتقاع به ، ويمنع الآخرون من الانتفاع به .
فالمالكية بطبيعتها تقتضي الدوام . وهي حق له كمال الاطلاق . ومن هنا يكون المملوك دائماً تحت اختيار المالك ، ومع عدم الاستعمال والانتفاع لا تزول المالكية ، وهو المعنى الثاني للدوام . ولا يخرج المملوك عن ملكية المالك أبداً بدون إرادته واختياره ، وهو المعنى الثالث للدوام . فإطلاق المالكية يقتضي عدم خروج الملك من تحت يد المالك إلا بإرادته المالكة وتصرّفه الاعتباري ، لا أنّ المالكية من الأوّل لا تقتضي الدوام ، وأنّها محدّدة بزمان معيّن .
وبعبارة اُخرى : إنّ المالكية المؤقتة تتعارض مع ما اتفق عليه الحقوقيون الشامل لصفة الاطلاق التي هي أهم خصوصية لحق المالكية وكذلك لعنصر حق التصرّف الناشيء من الاطلاق ، فلهذا السبب صرّح بعض الحقوقيين ـ بدقة ودراية ولكن بإجمال ـ بأنّ المالكية المؤقتة تنافي طبيعة المالكية أو إطلاقها (١٧).
والحاصل : أنّ حقيقة المالكية في الحقوق منطبقة على « السلطنة المطلقة » ، أو على الأقلّ قريبة منها ؛ وبسببها تشترط وبسبب تلك العناصر والصفات المعتبرة في علم الحقوق للمالكية . أمّا في الفقه فحقيقة المالكية أقرب ما تكون الى « مطلق السلطنة » ، ويمكن اجتماعها مع السلطنة المقيّدة . هذه الخصوصية في الفقه تهيّيء الأرضية لقبول المالكية المؤقتة .
وينبغي الالتفات الى ما صرّح به بعض الحقوقيين من أنّ مفهوم المالكية في الحقوق ـ أيضاً ـ حصل فيه تغيّر وتحوّل ، وتقلّصت سيطرة صفة الاطلاق
(١٦) أموال ومالكيت ( لكاتوزيان ) : ١٠٧ .
(١٧) الحقوق العينية الاصلية ( لمرسي باشا ) ١ : ٢٧٢ . الوسيط ٨ : ٥٤٠ . الحقوق الاصلية ( لنبيل ) : ٢٦ .