فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
هو رفع الضرر برفع سببه الذي هو الحكم ، فلابدّ من افتراض كون الحكم سبباً للضرر بحيث يصح أن يقال : إنّ بقاء الحكم وعدم رفعه يلحق ضرراً بالمكلف ؛ لأنّ بقاء الحكم معناه دفع المكلّف لامتثاله وترتيب الأثر عليه ، فإذا كان ذلك فيه ضرر رفع الحكم بالقاعدة .
وهذا يتحقّق في الحكم بلزوم المعاملة الغبنية ، وكذا في الحكم بوجوب الوضوء أو الصوم الضرريين ، دون محلّ الكلام ؛ لوضوح أنّ الحكم بلزوم النكاح ودفع المكلّف لترتيب الأثر عليه لا يستلزم إيقاع الضرر بالزوجة ، لإمكان الجمع بين هذا الحكم وبين عدم إلحاق الضرر بالمرأة ، وإنّما الضرر نشأ من عدم قيام الزوج بحقوقها الزوجية ، فالضرر مسبّب عن ذلك ، لا عن الحكم الشرعي .
نعم ، يمكن رفع الضرر عنها برفع الحكم بلزوم النكاح وإعطائها حق الفسخ ويكون بإمكانها أن تدفع الضرر عنها باستعمال هذا الحق ، لكن هذا يتوقّف على وجود دليل يدلّ على ذلك ، وقاعدة ( لا ضرر ) لا تصلح أن تكون دليلاً عليه كما تقدّم .
هذا في صورة ما إذا كان الزوج ممتنعاً عن القيام بوظائفه الزوجية وأداء حقوق الزوجة مع قدرته على ذلك .
وأمّا إذا كان عاجزاً كالفقير بالنسبة إلى النفقة والمحبوس والمريض بالنسبة إلى سائر الحقوق اللازمة فقد يقال بإمكان الاستدلال بفقرة ( لا ضرر ) على نفي لزوم النكاح وعدم تمامية الجواب المتقدّم عنه ؛ لوضوح أنّ الضرر المتوجّه للزوجة مستند في هذه الحالة إلى الحكم ببقاء الزوجية ولزومها ، فيرفع هذا الحكم بحديث ( لا ضرر ) كما يرفع وجوب الوضوء في حالة مرض المكلّف بالحديث .