فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
أموالهم ، وأنّه يحق لصاحب السلعة أن لا يبيع سلعته من الأصل ، وإذا أراد أن يبيع فيحقّ له أن يبيع كما يشاء ، وبالسعر الذي يحلو له ، ولو كان فيه ضرر على المجتمع .
وهذا ما نجده في تصريحات أصحاب نظرية الاُمور الحسبية ، فالفقيه الشيخ جواد التبريزي يقول : « ولا يخفى أن كلّ تصرّف لا يخرج عن حدود التحفّظ على حوزة الإسلام والمسلمين نافذ من المتصدّي لاُمور المسلمين فيما إذا كان مقتضى الأدلّة الأوّلية جواز ذلك الأمر » .
وبناءً على كلامه ففي مسألة الاحتكار : مقتضى الأدلة الأوّلية أنّه لا يجوز إرغام هذا الإنسان على البيع رغم أنفه .
فالفقيه الذي يتحرّك على أساس نظرية الحسبة أو الاُمور الحسبية إنّما يستطيع أن يتحرّك ضمن دائرة الأحكام المجازة بالعناوين الأوّلية ، أمّا غير الجائزة بالعناوين الأوّلية فلا يستطيع أن يتحرّك الفقيه والمتصدي للتدخّل فيها استناداً إلى الفقه التقليدي .
صحيح أنّ نظرية الاُمور الحسبية ـ كما هو واضح ـ تقوم على أساس العقل وحلّ الضرورات الاجتماعية والسياسية وأمثالها ، إلا أنّها تبقى محصورة في دائرة الأحكام الأوّلية ، وما دامت تلك الأحكام غير مستنفذة ـ بحكم المنهج التقليدي الفقهي القديم ـ لقضايا الواقع ومشكلاته ولتحدّيات الواقع بالذات في عصر التطبيق ـ أي العصر الراهن ـ فإنّه ستقصر عن مواجهة الواقع .
الحكومة الإسلامية ونظرية الحسبة :
يلاحظ الباحث أنّ نظرية الاُمور الحسبية تبتني على أساس القول بعدم تصدّي الإسلام للحكم ؛ لأنّه إذا كان الحاكم متصدّياً انطلاقاً من نظرية الإسلام فينبغي أن يقوم الحاكم نفسه أو جهاز الدولة الحكومي بتنظيم المجتمع وحفظ