فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
وللحاكم أن يطلّقها بعد سلسلة من الإجراءات ، ولم يلتزموا بذلك في سائر الحقوق ، بل صرّحت الروايات الآتية الواردة في المفقود بأنّه ليس لها ذلك وأنّ عليها الصبر إذا كانت تريد مثل ما تريده النساء .
وثانياً : إنّ غاية ما ثبت بهذه الدعوى هو الإطلاق ، ويتعيّن تقييده بروايات المفقود .
توضيح ذلك : إنّ مفاد الروايات المذكورة في هذا التقريب هو لزوم التفريق بين الزوجين بمجرّد عدم إنفاق الزوج على زوجته ، والمدّعى أنّه مطلق يشمل الزوج الذي لا يعلم حاله والذي لا يمكن الوصول إليه ، فإذا سلّمنا هذا الإطلاق فإنّ روايات المفقود ـ مثل صحيحة بريد بن معاوية (٣٦)وصحيحة الحلبي (٣٧)وغيرهما ـ تكون مقيّدة لهذا الإطلاق ؛ لأنّها واردة في خصوص المفقود الذي لا يعلم حاله ، فتختصّ الروايات السابقة بمعلوم الحال الذي لا ينفق على زوجته .
والحاصل : إنّ تلك الروايات تدلّ على لزوم الطلاق مطلقاً ، وهذه الروايات تدلّ على لزومه بكيفية خاصّة في خصوص المفقود الذي هو محلّ الكلام ، فلابدّ من الالتزام فيه بهذه الكيفية ، وعلى هذا الأساس لابدّ من التفريق بين الزوج الذي تعلم حياته ويمكن الوصول إليه حاضراً كان أو غائباً ويتعيّن فيه الالتزام بالتفريق بمجرّد امتناعه من النفقة وبين الزوج المفقود الذي لا يعلم حاله ولابدّ فيه من الالتزام بمضمون روايات المفقود كما سيأتي .
هذا ، وقد اتضح ممّا تقدّم أنّ الزوج الذي لا يعلم حاله لا تجري فيه التقريبات السابقة لإثبات مشروعية الفسخ للزوجة ولا مشروعية الطلاق للحاكم بمجرّد عدم قيام الزوج بواجباته الزوجية ، بل لابدّ من الفحص والانتظار وغير ذلك من الإجراءات التي سيأتي الكلام فيها .
نعم ، لابدّ من تخصيص ذلك بالنفقة التي هي مورد روايات المفقود ، وقد عرفت أنّ التعدّي منها إلى سائر الحقوق مشكل ، مضافاً إلى تصريح
(٣٦) المصدر السابق ٢٢ : ١٥٦ ـ ١٥٧ ، ب ٢٣ من أقسام الطلاق وأحكامه ، ح ١ .
(٣٧) المصدر السابق : ١٥٨ ، ح ٤ .