فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
العبيد ورکوب الدوابّ إذا لم يضرّ بأصل المال ، وأمّا أعيان الأموال واُصولها فليس للوصيّ أخذها (٦٣).
وهو في الجملة مرويّ عن أهل البيت(عليهم السلام) (٦٤) (٦٥).
أقول : ولعلّ هذا القول يرجع الي القول الأوّل .
ومن هنا قال بعضهم : « ويندرج فيه نحو وطء بساطهم واستخدام خادمهم والشرب من مائهم إذا کان في ضمنه مصلحة لهم ، ويدخل في ذلك أيضاً جواز الاقتراض من مالهم بعد أن يکون مليّاً وجواز التجارة لهم بمالهم لمن کان مليّاً ، ويدخل فيه کلّ ما کان صلاحه لهم أکثر من فساده ، کما يدلّ عليه قوله تعالي : {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (٦٦)» (٦٧).
القول الخامس : التفصيل بين الوليّ وبين الوصيّ والمنصوب من قِِبل الحاکم الشرعي .
أمّا الوليّ الخاص فبناءً علي اختصاص الخطاب في الآية به فإن کان غنيّاً فلا يجوز له الأخذ من مال اليتيم ، ولابدّ أن يکون عمله في المال من باب التبرّع تمسّکاً بظاهر الآية ، وهو قوله تعالي : {وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ } ، وإن کان فقيراً فيجوز له الأخذ من مال الصغير ـ وهو حفيده ـ بعنوان أنّه نفقة الأقارب .
وأمّا الوصيّ أو المنصوب من قِبل الوليّ العامّ ـ الحاکم الشرعي ـ فيمکنه الأخذ من مال الصغير إجمالاً ؛ وذلك لاحترام عمل المسلم .
وهنا تأتي الاحتمالات الثلاثة في کيفية الأخذ ومقداره ، فإمّا أن يکون الأخذ بمقداراُجرة المثل ، وإمّا أن يکون الأخذ بمقدار الکفاف ، وإمّا أن يکون أقلّ الأمرين (٦٨).
المناقشة : إنّ قاعدة احترام عمل المسلم لا يختلف الحال فيها بين الحالات
(٦٣) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٢ .
(٦٤) آيات الأحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٢١٧ .
(٦٥) المصدر السابق .
(٦٦) أحکام القرآن ( الطبري ) ٢ :٥٠ .
(٦٧) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٧ .
(٦٨) راجع : آيات الأحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٢١٩ ، اُنظر : الهامش للتبريزي .