فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
{حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ } (١٦)، وقوله تعالى : {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ } (١٧).
أجل ، ورد في بعض الموارد القليلة جداً يُفهم منها الشهادة عند الحاكم ، لكنّ لا بسبب ظهور اللفظ في حدّ ذاته في هذا المعنى ، بل بسبب احتفافه بالقرينة .
وكون المورد متعلّق بمال اليتيم لا يشكّل قرينة على إرادة هذا المعنى ؛ فإنّه يكفي في تجسيد اهتمام الشرع واحتياطه نفس هذه التشريعات المحدِّدة لتصرّفات الوليّ في مال اليتيم ومنها إلزامه بالإشهاد .
٤ ـ هل المراد بهذا الأمر الوجوب أو الاستحباب ؟
فيه احتمالات ، بل أقوال :
الاحتمال الأول : الوجوب ، لظاهر الأمر في قوله تعالى : {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } ؛ ولوجوب حفظ المال وتحريم التضييع ، وترك الإشهاد قد يؤول إليه .
الاحتمال الثاني : الاستحباب (١٨)؛ للمبالغة في حفظ ماله ، واستفاد ذلك بعضهم من قوله تعالى في ذيل الآية : {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً } فكون الله كافياً وشاهداً فيه إشارة إلى عدم وجوب الإشهاد .
المناقشة : إنّ حمل الأمر على الاستحباب خلاف الظاهر ، والقرينة المدّعاة ليست بتلك الوضوح ؛ لكونها ناظرة الى الجانب التربوي والمعنوي ، وأمّا الأمر بالإشهاد فلسانه لسان تشريع ، ولا تقابل بين المعنيين حتى يُجعل الثاني صارفاً لظاهر الأوّل ، إذ أنّ بيان ( كون محاسبة الله تعالى كافية ) هو معنى ينسجم مع الاستحباب وغيره ، وما أكثر الموارد التي اشتملت على حكم إلزامي مع سبقه أو إلحاقه بنكتة معنوية ، نظير قوله تعالى : {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ}
(١٦) البقرة : ٢٨٢ .
(١٧) الطلاق : ٢ .
(١٨) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٥ .