فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
والاستدلال بالقاعدة له عدّة تقريبات يتوقّف بيانها على توضيح معنى القاعدة بشكل مختصر ، فنقول : إنّ القاعدة تتضمّن عنوانين دخل النفي عليهما ، وهما : ( الضرر ) و ( الضرار ) .
والظاهر إنّ مفاد ( لا ضرر ) هو نفي الضرر بوجوده الخارجي ، أي نفيه بالنسبة إلى ما يرجع إلى الشارع من أسباب وجوده ، أي إنّ الشارع وضع تشريعاته بنحو لا يتحقّق فيها الضرر خارجاً .
ثمّ إنّ الضرر المنفي يمكن أن يكون على أنحاء :
فتارة : ينشأ من تكليف إلهي مثل الضرر المالي الناشئ من الحكم بلزوم المعاملة الغبنية ، فالشارع حينما يريد نفي هذا الضرر خارجاً فلابدّ أن يتمّ ذلك بنفي سببه وهو اللزوم . واُخرى : يفرض أنّ الضرر يترتّب على الحكم الشرعي لكن ليس ترتّباً قهرياً ـ كما في الأوّل ـ بل بتوسّط إرادة المكلّف نفسه ، مثل إيجاب الوضوء فإنّ الضرر لا يترتّب عليه بمجرّده ، بل بتوسّط إرادة المكلّف المريض ، وإلا فلا يترتّب الضرر ، لكنّه لمّا كانت هذه الإرادة ناشئة من الوجوب صح أن يسند الضرر إلى الوجوب بحيث يصح أن يقال إنّ الوجوب هو السبب في الضرر .
وثالثة : يفرض أنّ الحكم الشرعي لا يترتّب عليه الضرر لا قهراً ولا بواسطة إرادة المكلّف نفسه ، بل يترتّب بتوسّط إرادة آخرين كما في قضية سمرة (٢)؛ فإنّ الحكم الثابت له هو إنّه يحق له إبقاء نخلته في بيت الأنصاري ، وهذا الحق حكم شرعي لا يترتّب عليه ضرر أصلاً لا مباشرة ولا بواسطة إرادة المكلف إذا جرى على طبقه ؛ لأنّ غاية ما يترتّب عليه هو جواز دخوله إلى عذقه مع الاستئذان من الأنصاري لئلا يلزم هتك حرمته ، نعم أراد سمرة أن يستغلّ هذا الحق للإضرار بالأنصاري .
(٢) وسائل الشيعة ٢٥ : ٤٢٩ ، ب ١٢ من إحياء الموات ، ح ٤ . وانظر : ح ١ ، ٣ ، ٥ .