فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٧ - أساليب التدوين الفقهي/١ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
ولا ضرار » مثلاً وإن كان يعتبر أصلاً لقاعدة فقهية إلا أنّ دراسة دلالاته وأبعاده بحاجة إلى علم خاص له قواعده وأساليبه وأدواته في البحث ، وليس هو إلا علم الفقه بلا شك . لكن لمّا كانت موضوعات القاعدة الفقهية عبارة عن أحكام كلية تنضوي تحتها جزئيات كثيرة بعكس باقي الأحكام الفقهية الاُخرى ، لذا كان من المناسب إفرادها بالبحث وتمييزها عن باقي المسائل الفقهية الجزئية . هذا ، مضافاً إلى أنّ كلّ قاعدة إنّما تختص بمسألة أو باب فقهي معين ، فلذا اقتضى جمعها في مصنّف واحد كي يسهل على الباحث مراجعتها ، وأيضاً لكي تخضع هذه القواعد لمنهج واحد في البحث والدراسة . وفي ضوء هذا ، فإنّ القواعد الفقهية تعتبر نمطاً من أنماط التدوين الفقهي ، وليست علماً خاصّاً برأسه .
دواعي التدوين في القواعد الفقهية
في ضوء ما تقدّم يمكن إيجاز الدواعي لظهور هذا النمط من التدوين في النقاط التالية :
١ ـ تمايز موضوعات الاحكام الشرعية من حيث الكلّية والجزئية .
٢ ـ جمع شتات القواعد الفقهية من ثنايا البحث الفقهي والاصولي وإفرادها في مصنف خاص .
٣ ـ محاولة توحيد منهجية البحث في القواعد الفقهية كما سيتضح ذلك لاحقاً .
تأريخ الكتابة في القواعد الفقهية :
ظهر أول مدوّن فقهي في القواعد الفقهية لدى الشيعة في القرن الثامن على يد الشيخ محمد بن مكي العاملي الملقب بالشهيد الاول ( ٧٨٦ هـ ) عندما صنّف كتابه ( القواعد والفوائد ) المطبوع في مجلّدين ، ويحتوي على ( ٣٣٠ ) قاعدة و ( ١٠٠ ) فائدة ، أكثرها في الفقه . والظاهر عدم تعرّض من سبقه لها حتى في البحوث الفقهية فضلاً عن أن يفردوا لها مصنفاً ، وإن كان تطبيقها قد يكون