فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
والواقع إنّ هذين القولين ليسا قولين آخرين في العدالة ، بل هما ـ كما أكدّه الشيخ (قدس سره) ـ ناظران إلى طرق إثبات العدالة ، فهما قولان في طريق الإثبات ، لا في تحديد مفهوم العدالة نفسها .
وذلك لوضوح أنّ الفسق والعدالة أمران واقعيان لا يدوران مدار العلم وعدمه ، فمرتكب الكبائر فاسق وإن لم يعلم به أحد ، وظهور الفسق أو حسن الظاهر إنّما يفيدان في مقام الكشف عن العدالة أو عدمها ، ولا دخل لهما في أصل ثبوت العدالة واقعاً ، وإلا لزم منه اجتماع العدل والفسق في محل واحد ، وهما ضدان ، كما في الفاسق الذي لم يظهر فسقه أو الفاسق المحافظ على حسن الظاهر كما هو شأن المنافقين ، ويشهد لذلك أنّ من ظهر فسقه بعد الستر وحسن الظاهر لا يقال عنه كان عادلاً فأصبح فاسقاً ، بل يقال لم يعلم بفسقه فعلم .
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ حاصل الأقوال في تفسير العدالة إثنان :
١ ـ أنّها عبارة عن الاستقامة الفعلية .
٢ ـ أنّها عبارة عن الاستقامة الفعلية الناشئة عن الملكة .
والأول هو الأشهر بين المتقدّمين ، كما أنّ الثاني هو الأشهر بين المتأخّرين ، وهو الصحيح ، وقد ذهب سيدنا المحقق الخوئي إلى اختيار الرأي الأول فقال ـ كما في تقرير بحثه ـ : « والمتحصل أنّ العدالة ليست لها حقيقة شرعية ، وإنّما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي ، أعني الاستقامة وعدم الاعوجاج والانحراف ، وغاية الأمر أنّ موارد استعمالها مختلفة ، كما ظهر أنّ العدالة ليست من الأوصاف النفسانية ، وإنّما هي صفة عملية » (١).
ثمّ إنّه (قدس سره) أخرج صوراً ثلاثة من صور ترك المحرمات وفعل الواجبات من موضوع العدالة ، وهي :
(١) التنقيح ١ : ٢٥٤ .