فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
نظرية منطقة الفراغ :
وهي النظرية التي ذهب إليها الأستاذ الشهيد السيد محمد باقر الصدر . ولبيان وتوضيح هذه النظرية نحتاج إلى مقدّمة مختصرة ، وهي :
إنّنا نعلم بأنّ حاجة الإنسان كفرد تختلف عن حاجة الإنسان كجماعة ، فقد يتطابقان وقد لا يتطابقان .
والسيد الشهيد رضوان الله تعالى عليه يرى بأنّ هناك حاجات للفرد ـ كما في علاقتة مع الطبيعة ـ بغضّ النظر عن وجود مجتمع أو عدم وجوده . فالإنسان يذهب إلى الطبيعة لكي يأخذ احتياجاته منها ، فإن كانت هذه الاحتياجات بحيث لا يستطيع أن يستفيد منها مباشرة ، فلابدّ أن يجري عليها تغييرات .
ثم إنّ من الخصائص التي يمتاز بها الإنسان عن باقي الموجودات الاُخرى التطوّر ، فإنّ عصر المحراث والاستفادة منه في الطبيعة قد تبّدل اليوم إلى الاستفادة من الذرّة وتسخير الطبيعة .
إذن ، هذه العلاقة تكون علاقة متغيّرة ، ومن هنا نحتاج إلى قانون متغيّر يستطيع أن يستوعبها ويستجيب لها ولكلّ التطوّرات والتغيّرات التي تحصل فيها .
هذا هو الجانب المتغيّر الذي تقوله هذه النظرية ، وهذه هي القضية المتغيّرة في العلاقة . ومن هنا لابدّ أن نستوعب هذه القضية بشكلٍ متحرّك أيضاً لا بشكل ثابت ؛ لأنّه لا يمكن إعطاء قواعد واُطر ثابتة لما هو متحرّك .
أمّا عندما نأتي إلى النحو الثاني من العلاقة وهي علاقة الفرد بالفرد ضمن جماعة ما ، فهذه تدخل ضمن الحقوق والواجبات التي تكون ثابتة سواء كنّا في عصر المحراث أو في عصر الذرّة . ولذا يمكن أن نعطي لها أُطراً وقواعد ثابتة في التشريع .