فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
الوجوب الكفائي ولا بنحو الوجوب العيني ، ولا بنحو أنّها في عهدة الحاكم والوالي ، فمن يقوم بها ؟ هذه الاُمور هي التي تسمّى بالاُمور الحسبية ، ولكن يبقى السؤال أنّه من الذي يقوم بها ؟
أصحاب نظرية الحسبة يقولون بأنّه إن وجد الفقيه الجامع للشرائط فهو أولى أن يقوم بها ، وإلا قام بها عدول المؤمنين .
وبحسب ما نكتشفه من كلامهم أنّه ليس من وظيفة الحاكم ولا الوليّ الجامع للشرائط أن يتصدّى لاُمور من قبيل تنظيم المجتمع وحفظ أمنه وثغوره وما شاكل ذلك .
وقد يمكن القول بأنّ أصحاب هذه النظرية ـ بحسب الواقع التطبيقي ـ يؤمنون بالحكومة الإسلامية ، ولكن من الناحية النظرية لا يجدون المنطلقات والركائز الفقهية الكافية لذلك .
أمّا في مقام التطبيق فلعلّهم يوكلون هذه الاُمور إلى الحاكم وإلى الوليّ ، مع أنّهم من الناحية النظرية يقولون بأنّها ليست مرتبطة بالوليّ ، ولا يوجد دليل من الشارع على إيكالها إلى الوليّ كما أوكل إليه إقامة الحدود والتعزيرات التي قام الدليل من الشارع على ضرورة القيام بها إمّا من الإمام المعصوم (عليه السلام) ، أو نائبه الخاص ، أو نائبه العامّ وهو الفقيه الجامع للشرائط . أمّا في الاُمور الاُخرى مثل حفظ أمن البلد الإسلامي أو البلاد الإسلامية فلم يقم الدليل فيها على أنّها موكولة للحاكم الشرعي . فمهمّة الفقيه هي التنفيذ من الناحية التطبيقية .
ويظهر ذلك في صريح كلام الشيخ التبريزي أحد أبرز أعلام هذه النظرية في عالمنا المعاصر حيث يقول : « ... ولكن بما أنّ التحفّظ على بلاد المسلمين والدفاع عنهم وعن الحوزة الإسلامية والممانعة من استيلاء الخونة والفسّاق والأشرار فضلاً عن المنافقين والكفّار ممّا يعلم وجوبه على حدّ وجوب سائر