فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
الشرع ، وهي حاصلة في كلّ الفروض الثلاثة . نعم ، خروج الصورة الاولى والثالثة عن موضوع العدالة صحيح على مبنانا ، والتزامه بخروجهما عن موضوع العدالة ممّا يؤيد صحة مبنانا وبطلان مبناه ، فإنّ خروجها إنّما يصح على تقدير عدم الاكتفاء في تحقّق موضوع العدالة بصرف الاستقامة العملية واشتراط استنادها إلى الملكة كما هو الصحيح ، وأمّا خروج الصورة الثانية فإنّه لا وجه له على كلّ تقدير .
ورابعاً : ما ذكره (قدس سره) من عدم وجود حقيقة شرعية في معنى العدالة كلام متين ، وكذا ما ذكره من أنّ معناها في الشرع عين معناها في اللغة ، وأنّ الاستقامة في كلّ شيء بحسبه ، فالاستقامة في اُمور الشرع هو العمل بقوانين الشرع وامتثال أوامره ونواهيه .
هذا كلّه صحيح ، لكن الاستقامة تتضمّن في مفهومها اللغوي معنى الثبات والدوام ، فلا يقال للعود الأعوج الذي يقوّمه الانسان بضغط اليد عوداً مستقيماً ، وإن كان بوصف الاستقامة في هذا الحال ؛ وذلك لأنّ الاستقامة ليست حالته الدائمة والراسخة ، بل حالة عرضت له بفعل خارجي ، فالاستقامة في اللغة لا تصدق على الاستقامة العارضة ، بل إنّما تصدق على الاستقامة الراسخة في ذات الموصوف ، وهذا المعنى اللغوي حين يطبّق في الاستعمال الشرعي على الاستقامة في جادة الشرع لا ينطبق على مطلق الاستقامة ، بل ينطبق على الاستقامة الراسخة في جادة الشرع ، وهذا الرسوخ هو المقصود بالملكة في عبارة القائلين بأنّ العدالة هي الملكة التي تنشأ عنها ملازمة التقوى والاتيان بالواجبات وترك المحرّمات .
واشتمال معنى العدالة على هذا الرسوخ هو الذي اضطر السيد الخوئي (رحمة الله) إلى التصريح بقيد الاستمرار مع أنّه لا حاجة إلى هذا القيد بعدما أشرنا إليه من تضمّن الاستقامة لمعنى الرسوخ والثبات ، وهو ما يعبّر عنه بالملكة .