فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - العدالة ـ مفهومها وحقيقتها وطرق إثباتها الاستاذ الشيخ محسن الاراكي
والحاصل : إنّ الذي تبيّن ممّا ذكرناه في معنى العدالة شرعاً هو مايلي :
١ ـ إنّ مفهوم العدالة شرعاً هو نفس مفهومها لغة .
٢ ـ مفهوم العدالة لا ينطبق في العرف الشرعي إلا على الالتزام العملي بأحكام الشرع الصادر عن حالة راسخة من الانقياد في النفس المعبّر عنها بالملكة .
٣ ـ إنّ مفهوم العدالة شرعاً مركّب من جزءين لا يتم إلا مع اجتماعهما : ملكة الانقياد النفسي ، والالتزام العملي بأوامر الشرع ونواهيه ، فتزول العدالة بزوال أيّ من الجزئين .
ويشهد لاعتبار الجزء الأول ـ أي ملكة الانقياد النفسي ـ في صدق العدالة شرعاً صحة سلب وصف العدالة عمّن نعلم منه عدم الارتداع عن الحرام عند وجود مقتضيه ، أو زوال المانع عنه كالذي نعلم منه أنّه يسرق مال الناس إن سنحت له الفرصة وتمكّن من ذلك ، وإنّما لم يسرق لعدم قدرته على ذلك مثلاً ، أو من نعلم منه بأنّه لو ترك ونفسه لترك الواجب ، لكنّه لم يترك الواجب لوجود من يهاب سطوته إذا أخلّ به ، كما ويشهد لاعتبار الملكة في معنى العدالة تفسير اللغويين لها بالاستقامة والاستواء ، فإنّ الاستقامة والاستواء يلازمان الثبات والرسوخ وهو لا يكون إلا بالملكة .
ويشهد لذلك أيضاً رواية ابن أبي يعفور التي جاء فيها : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن ... » إلى آخره ، فإنّ الستر والعفاف والكفّ لا تعرف عن الرجل ما لم تكن له ملكة تردعه عن المعاصي .
ويشهد لذلك أيضاً التعبير بالوثوق بالدين في بعض الروايات ، كما ورد بمضمون « لا تصلّ خلف من لا تثق بدينه » ، فإنّ من لا تكون له ملكة الطاعة واجتناب المعصية لا وثوق بدينه ، ولا يكفي في الوثوق بالدين مجرّد فعل الطاعة