فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٦ - قواعد فقهية - لمحة عامة عن القواعد الفقهية الشيخ محمد الرحماني
جريانها في بعض الأبواب الفقهية لا جميعها ـ بالنقض ببعض القواعد التي تجري في جميع الأبواب ، كقاعدة « الضرورات تبيح المحظورات » وقاعدة « دفع الضرر أولى من جلب المنفعة » وقاعدة « الميسور لا يترك بالمعسور » وقاعدة « الممتنع عقلاً ممتنع شرعاً » . وفي المقابل ينقض بعدم جريان بعض القواعد الاُصولية في جميع الأبواب ، كما في قاعدة إنّ النهي عن العبادات هل يقتضي الفساد أو لا ، فإنّ مجراها بعض أبواب الفقه .
٣ ـ كما ينقض ما ذكره الشيخ النائيني في دورته الاُصولية الاُولى وتبعه عليه السيد الخوئي ـ من التفريق على أساس كلّية النتيجة في القاعدة الاُصولية وجزئيتها في القاعدة الفقهية ـ ببعض الموارد كما في قاعدة « ما يضمن » وقاعدة « لا ضرر » وقاعدة « لا حرج » فإنّ نتائجها أحكاماً كلّية وليست جزئية .
وقد ذهب المحقق النائيني في دورته الثانية ( في أجود التقريرات ) تبعاً للشيخ الانصاري إلى أنّ وجه الفرق بينهما على أساس أنّ تطبيق القاعدة الاُصولية وإعمالها هي وظيفة المجتهد ، وتطبيق القاعدة الفقهية وظيفة المجتهد والمقلّد معاً . وقد تقدم النقض عليه بمثل قاعدة « ما يضمن » وقاعدة « صحة الشرط غير المخالف للكتاب والسنّة » وغيرها كثير من القواعد الفقهية الاُخرى .
٤ ـ ذهب السيد الخوئي إلى أنّ القاعدة الاُصولية دورها دور التوسيط في الاستنباط بينما دور القاعدة الفقهية دور التطبيق . إلا أنّ هذا الكلام أشكل عليه الشهيد الصدر بأنّ لازمه أن يكون الخلاف بينهما ناشئاً من اختلاف كيفية طرح البحث في القاعدة ، فمثلاً قاعدة « أنّ النهي عن الشيء هل يقتضي الفساد » لو طرحت بعنوان البحث عن الاقتضاء لكان البطلان مستنبطاً من الاقتضاء ، وأمّا لو صيغت بأنّه هل العبادة المنهي عنها باطلة أم لا ؟ فتأتي مسألة التطبيق ، فهذا الايراد يدّلنا على أنّ الفرق الجوهري بينهما شيء آخر ، والاستنباط والتطبيق يكون من آثاره (٣٨). نعم ، يمكن القول بأنّ ما ذكره الإمام الخميني في مقام
(٣٨) القواعد الفقهية على مذهب الحنفي والشافعي ( وهبة الزحيلي ) : ٢١ .