فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
الاُمور التي يعبَّر عنها بالحسبة ، بل ما ذكر أهمّها والأصل والأساس لها ، فالواجب على الفقيه العادل البصير مع تمكّنه هو التصدّي لذلك مباشرة أو بالتوكيل ، ولا يبعد دخوله بالتصديّ في عنوان وليّ الأمر اللازم طاعته وطاعة وكلائه فيما إذا لم يكن أمرهم ونهيهم وسائر تصرّفاتهم خارجة عن الحدود التي رسمها الشرع حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ... ومع تصدّيه لا يُعلم مشروعية التصدّي من غيره ، كما يعلم عدم جواز معارضته أو تضعيفه ، بل يجب تقويته والمساعدة والمجاهدة على مهامّه ... » (٥).
فالقول بأنّه من الواجب على الفقيه العادل البصير مع تمكّنه هو التصدّي يستلزم الدعوة إلى إقامة حكومة الإسلام العادلة التي يحكم فيها الفقيه ضمن الصلاحيات الواسعة لا الضّيقة التي تمنعه من بسط سلطانه ونفوذه ، خصوصاً مع تصريح أصحاب هذه النظرية بعدم جواز ومشروعية معارضة أو تضعيف القائم بشؤون ولاية الأمر في الأمة الإسلامية .
الحكم الأوّلي والحكم الثانوي :
ذكرنا بأنّ أصحاب نظرية الحسبة قالوا : بأن كلّ تصرف لا يخرج عن حدود التحفّظ على حوزة الإسلام والمسلمين نافذ من المتصدّي ـ أي من الفقيه ـ لاُمور المسلمين فيما إذا كان مقتضى الأدلّة الأوّلية جواز ذلك العمل .
وهذا يقتضي منّا بيان المقصود من الأدلّة الأوّلية والثانوية أو الحكم الأوّلي والثانوي .
فالحكم الأوّلي : هو ذلك الحكم الذي وُضع للموضوع بغضّ النظر عن الشرائط الطارئة التي تطرأ عليه ، من قبيل أنّ الماء حكمه جواز الشرب ، ولكن إذا توقّف على شربه حياة إنسان ، فالحكم الثانوي سيكون وجوب شرب ذلك الماء ، وإلا فإنّ الحكم الأوّلي للإنسان أنّه يجوز له أن يشرب وأن لا يشرب
(٥) المصدر السابق : ٤٥ .