فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - کلمة التحریر - الاجتهاد الفقهي بين التشريع والاكتشاف رئيس التحرير
حول الموضوع المبحوث عنه . . وكذا الحال لو واجه موضوعاً جديداً لم يكن في زمان النصّ من قبيل : الطواف من الطوابق العليا هل يصح أو لا ؟ فإنّ عليه أن يُجري الخطوات السابقة كي يصل الى إجابة محدّدة . . والتعبير الوارد في الحديث المتقدّم لا يخلو من إشارة الى ذلك حيث جاء فيه : «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة الله» فإنّ ذكر عنوان ( الحوادث الواقعة ) يؤكّد مسألة التطبيق أي تطبيق مفاد الروايات ـ بما هي عنوان معرّف للأدلّة الشرعية ـ على مواردها . . وكذا الحال بالنسبة الى آية السؤال التي ورد فيها الإرجاع مطلقاً . . وعليه لا مجال لإقحام عنصر خارج عن المصادر الشرعية في العملية الاجتهادية بتاتاً بعد حصرها . .
وأيضاً لا مجال للتصرّف في طرق إثبات الحكم الشرعي بزيادة أو نقصان بعد تعيينها من قِبل الشارع . . ومن ذلك كلّه يتضح أنّ عملية الاجتهاد عملية مقنّنة ومضبوطة من حيث المادّة التي تنطلق منها وهي مصادر الشريعة ومن حيث الهدف وهو الكشف عن الحكم الشرعي أو الوظيفة العملية تجاه واقعة ما ومن حيث الآلية وهي الطرق الكاشفة عن الحكم أو الوظيفة العملية . .
٣ ـ إنّ تقنين عملية الاجتهاد الفقهي وضبطها بالرغم من أنّه يُشكّل صيانة وحراسة مشدّدة تحول دون تأثير عناصر خارجة فيها بيد أنّ لا يمكنها أن تحول دون تأثير العنصر الذاتي اللاشعوري للفقيه . . فإنّ هذا عنصر ضروري لابدّ منه وهو لازم ذاتي للطبيعة البشرية . . فحال الاجتهاد الفقهي من هذه الجهة حال سائر الدوائر والحقول العلمية الاُخرى . . نظير العلماء الطبيعيين