فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٨ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
لمن يحتاجها ... ) (٢٦).
نعم ، ناقش القائلون بعدم الولاية العامّة للفقيه في شمول سلطته لجميع هذه الشؤون ، وحصروا سلطته وحدودها في إطار وخصوص التشريع المتعلّق بالموضوعات الخارجية كمثل مسألة تحريم التنباك من قبل الشيخ الشيرازي وما شابه ذلك .
وعلى أيّ حال ، فإنّ الآية الكريمة أعطت الفقيه وأثبتت له سلطة التشريع في منطقة الفراغ التشريعي عند الحاجة إلى ذلك ، وهذا بناء على ولايته العامّة ، فتجب له الطاعة بما أنّه وليّ الأمر ، فإذا شرّع حكماً في منطقة الفراغ ـ بأن أفتى أو حكم بحرمة أو وجوب مباح ـ وجبت طاعته فيما أفتى أو حكم به .
وأمّا النصوص الشريفة فهناك نماذج عديدة ذكرها السيد الشهيد (قدس سره) لاستعمال وليّ الأمر صلاحياته في حدود منطقة الفراغ ، ومنها :
أ ـ أنّ النبيّ(صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن منع فضل الماء والكلأ ، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال : « قضى رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) بين أهل المدينة في مشارب النخل : أنّه لا يمنع فضل ماء وكلأ » (٢٧).
وهذا النهي نهي تحريم كما يقتضيه لفظ النهي عرفاً . وإذا جمعنا إلى ذلك رأي جمهور الفقهاء القائل بأنّ منع الإنسان غيره من فضل ما يملكه من ماء وكلأ ، ليس من المحرّمات الأصلية في الشريعة كمنع الزوجة نفقتها وشرب الخمر ... أمكننا أن نسنتنج أنّ النهي من النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) صدر منه بوصفه وليّ الأمر . فهو ممارسة لصلاحياته في ملء منطقة الفراغ حسب مقتضيات الظروف ؛ لأنّ مجتمع المدينة كان بحاجة شديدة إلى إنماء الثروة الزراعية والحيوانية ، فألزمت الدولة الأفراد ببذل ما يفضل من مائهم وكلئهم للآخرين ، تشجيعاً للثروات الزراعية والحيوانية .
(٢٦) الاجتهاد والتقليد ، ( الشيخ محمد مهدي شمس الدين ) : ١٦٣ .
(٢٧) راجع هذه الروايات وغيرها في وسائل الشيعة ١٧ : باب ٢٤ .