فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - أساليب التدوين الفقهي/١ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
موجوداً ومتداولاً عملياً في كلماتهم .
ولم يُشر الشهيد الأول وهو المؤسس لهذه المنهجية إلى دواعي طرحها في تلك المرحلة أو بيان خطة البحث والمنهج العام فيها ، وإنّما اكتفى بوصفها في إجازته إلى ابن الخازن بأنه : « مختصر يشتمل على ضوابط كلّية اُصولية وفرعية تستنبط منها الأحكام الشرعية ، لم يعمل مثله » ويُعلم من هذا الوصف أنّه مركب من القواعد الاصولية والفقهية معاً ، وليس ممحضاً للأول فقط ، بل إنّه غير ممحض فيهما أيضاً حيث تناول الشهيد بعض القواعد اللغوية بالبحث .
ولا يخلو كلّ عمل تأسيسي من هنات تتداركها جهود المتأخرين ، إنّما المهم فتح الباب أولاً ومن ثم تأتي عملية التطوير في مسارها الطبيعي ثانياً . وهذه سنّة في جميع المشاريع علمية كانت أو سواها . ومن هنا جاء دور المقداد السيوري تلميذ استاذه المؤسس لينقّح ويرتّب بحوث استاذه ، ويفرد القواعد الفقهية خاصّة في مصنّف أسماه ( نضد القواعد الفقهية ) نَقَدَ في مقدمته منهجية استاذه في كتابه فقال : « ... لكنّه غير مرتّب ترتيباً يحصّله كلّ طالب وينتهز فرصته كلّ راغب ، فصرفت عنان العزم إلى ترتيبه وتهذيبه وتقرير ما اشتمل عليه وتقريبه » (٩)وسميته بـ ( نضد القواعد الفقهية على مذهب الامامية ) .
واهتماماً بهذه الطريقة من التدوين الفقهي والتي أثارت اهتمام الفقهاء اللاحقين ولفت أنظارهم فقد قام الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي الحارثي الكفعمي ( ٩٠٠ هـ ) بتلخيص الفوائد والقواعد ، فيما قام ثلّة من الفقهاء بالتعليق على أصل الكتاب ، وقد عدّ بعض الباحثين تسعة منها (١٠).
لكن التأليف في القواعد الفقهية لم يأخذ مداه كثيراً بعد الشهيد الأول ودخل في سبات حتى أواسط القرن الثالث عشر حيث انطلق ثانية على يد المحقق النراقي ( ١٢٤٤ هـ ) في ( عوائد الأيام ) الذي حوى ( ٨٨ ) قاعدة أكثرها فقهية ، وقد ضمت النزر اليسير من غيرها ، وهو في مجلّد كبير واحد ، والعلامة المراغي
(٩) اُنظر : نضد القواعد الفقهية ( السيوري ) : ٦ .
(١٠) مقدمة القواعد والفوائد ١ : ١٢ ، بقلم الدكتور السيد عبد الهادي الحكيم .