فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
أمّا الأوّل والثاني المذكوران في المقام الأوّل فلعدم تماميتهما في نفسيهما ، كما تقدّم .
وأمّا التقريب الثالث المذكور في ذلك المقام فلأنّ جريانه موقوف على صدق الضرار والمضارّة ، وقد عرفت عدم صدق ذلك إلا مع إحراز الامتناع عن الإنفاق أو الطلاق . ومن الواضح عدم إحراز ذلك في المقام ؛ لعدم العلم بحال الزوج وعدم إمكان الوصول إليه كما هو المفروض .
وأمّا التقريب الثاني والثالث المذكوران في المقام الثاني فلاختصاصهما بصورة الامتناع مع القدرة ، ولا يحرز ذلك في المقام كما عرفت .
وأمّا التقريب الرابع المذكور في ذلك المقام فلما عرفت من أنّ غاية ما يثبت به هو وجوب الطلاق على الزوج إذا لم يقم بوظيفته من المعاشرة بالمعروف والقيام بالحقوق الزوجية اللازمة عليه ، وهذا أيضاً مختصّ بصورة العلم بحال الزوج وإمكان الوصول إليه لمعرفة عدم قيامه بوظيفته الشرعية تجاه الزوجة حتى يجب عليه التسريح بإحسان ، فلا يشمل محلّ الكلام .
وبعبارة اُخرى : إنّ المستفاد من الآيات الشريفة المذكورة في هذا التقريب خصوصاً قوله تعالى : {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا } (٣٤)وجوب التسريح بإحسان على الزوج الذي يمتنع عن المعاشرة بالمعروف ولا يقوم بواجباته الزوجية عن عمد ، وفي المقام وإن فرض عدم قيام الزوج بوظيفته إلا أنّه لا يعلم أنّه فعل ذلك عن عمدٍ ، فلا يصدق الامتناع .
ويشهد لذلك توجيه الخطاب إلى الزوج بالطلاق والتسريح بإحسان ؛ إذ لا وجه لذلك مع افتراض عدم العلم بحياته وعدم إمكان الوصول إليه ، ولذا نجد أنّ الروايات الواردة في المفقود الشاملة للمقام ـ كما سيأتي ـ لا توجّه الخاطب إلى الزوج ، بل إلى وليّه والحاكم الشرعي .
(٣٤) البقرة : ٢٣١ .