فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - الأحكام المترتّبة على عدم قيام الزوج بحقوق الزوجية آية الله الشيخ محمد هادي آل راضي
طبّق ذلك في مورد الرواية ؛ لأنّ سمرة استغلّ حقه في إبقاء عذقه في حائط الأنصاري قاصداً الإضرار به ، وبعد بذل كلّ المحاولات للمحافظة على حقه مع عدم الإضرار بالأنصاري وبعد فشل هذه المحاولات تعيّن رفع الضرر عن الأنصاري برفع الحكم الذي صار استغلاله والتعسّف في تطبيقه مضرّاً بالغير ، ولذا جاز للأنصاري أن يقلع عذقه ويرمي به إليه .
وفي المقام يقال : إنّ الزوج إذا امتنع عن أداء حقوق زوجته ورفض تخلية سبيلها مستغلاً ولايته على الطلاق وكون أمر إبقاء الزوجية بيده يكون مضارّاً ، وحينئذٍ يمكن رفع هذه الولاية على الطلاق عنه وإن كانت حقاً مشروعاً له ؛ لأنّه تعسّف في تطبيقها للإضرار بالزوجة بنحو غير مشروع ، وإذا ارتفعت ولايته على الطلاق فلابدّ أن تثبت لغيره ، وإلا فمجرّد ارتفاع ولاية الزوج على الطلاق لا يرفع الضرر عنها ، والمتيقّن من ذلك هو الحاكم .
وهذا التقريب تامّ إلا أنّه قد يدّعى اختصاصه بالممتنع عن أداء حقوق الزوجة مع قدرته عليها وامتناعه من طلاقها أيضاً على نحو لا يمكن الجمع بين إبقاء حقه في الطلاق وبين عدمه ، ولا ضرار بالمرأة ، فلا يشمل العاجز خصوصاً مع كون مورد القاعدة ـ قضية الأنصاري ـ هو صورة الامتناع مع القدرة ؛ لأنّ سمرة كان قادراً على الاستئذان عند إرادة الدخول إلى عذقه ويؤدّي بذلك حق الأنصاري ، إلا انّه امتنع من ذلك .
وفيه : إنّ المناط في شمول فقرة ( لا ضرار ) هو الإضرار الحاصل نتيجة استغلال الحكم الشرعي الثابت للإنسان بحيث يكون بإصراره على التمسّك بذلك الحق الشرعي مضرّاً بالغير ، وهذا المعنى متحقّق في صورة العجز أيضاً ؛ لأنّ العاجز عن القيام بالحقوق الزوجية إذا فرض إمكان الوصول إليه وطلب منه أن يطلّق زوجته دفعاً للضرر الحاصل لها وامتنع من طلاقها وأصرّ على ذلك ـ