فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٧ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
المسلمين أخذ القدرة من يده وإيكالها إلى الصالح ؛ فإنّه أهمّ ولو مع توقّفه على بعض المحرّمات بعنوانه الأوّلي ، حتى القتال مع العلم بالظفر والاطمئنان بأخذ القدرة من يده ، وكلّ ذلك تحفّظاً على الحوزة الإسلامية ودفاعاً عن المسلمين وأعراضهم وبلادهم من دنس الكفر والضلال والفساد . هذا كلّه بحسب الكبرى .
وأمّا بحسب الصغرى فإن أحرز فقيهٌ حال الظالم وأنّه بصدد إذلال المسلمين وتسليط الكفّار عليهم وعلى بلادهم والصدمة على أعراضهم وأموالهم وحكم بحكم على طبق إحرازه ، فنفوذ حكمه وإن كان مبنيّاً على نفوذ الحكم الابتدائي للفقيه العادل ، إلا أنّه إذا اعتقد الناس به وحصل لهم الجزم بصحة إحرازه ولو مع القرائن يثبت الحكم المتقدّم » (٤).
مؤاخذات على نظرية الحسبة :
إذا كانت الاُمور الحسبية ـ كما يبدو ـ تحلّ لنا معظم الضرورات التي تواجه المجتمع أو حركة الدولة أو حركة الفرد ، فما هو الإشكال الأساسي الذي يمكن أن يوجَّه إليها ؟
ما يمكن أن نسجّله في هذا الميدان على هذه النظرية أنّها تدور فقط في الموارد التي أجاز الشارع التحرّك فيها . فمثلاً إذا كان هناك شيء ملكاً لإنسان معيّن ( كالكتاب ) فهل يجوز أن اُرغم هذا الشخص على بيعه ؟
في نظرية الحسبة لا يجوز قطعاً ، إلا بعنوان آخر وهو العنوان الثانوي ، ولا يجوز للفقيه المتصدّي على أساس الحسبة أن يرغم هذا الإنسان على البيع إلا بالعنوان الثانوي .
أمّا وفقاً لنظرية ولاية الفقيه فإنّه حتى لو كان هذا الأمر في نفسه غير جائز ، إلا أنّ الفقيه المتصدّي لأمر المسلمين يجوز له أن يرغم الإنسان على البيع .
وفي باب الاحتكار فإنّ المتَّفق عليه بين الفقهاء أنّ الناس مسلّطون على
(٤) إرشاد الطالب ، ( الشيخ التبريزي ) ٣ : ٣٦ و ٣٧ .