فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٥ - دراسة مقارنة بين نظريتي الحسبة ومنطقة الفراغ الاُستاذ السيد كمال الحيدري
فلا محالة يتعيَّن ذلك في الفقيه الجامع للشرائط ، فإنّه يتصدّى لتنفيذ هذا الأمر المهمّ من باب الحسبة على أساس أنّ تصدّي غيره لذلك يوجب الهرج والمرج ويؤدّي إلى عدم تنفيذه بشكل مطلوب وكامل » (٣). أي تصدّيه مطلوب للشارع ؛ لأنّه هو الأعرف بمذاقات الشارع .
دائرة وحدود الاُمور الحسبية :
كما جرى البحث في ولاية الفقيه من حيث سعة وشمولية الولاية وضيقها ، كذلك الاُمور الحسبية يبحث فيها عن الدائرة التي يستطيع الفقيه الجامع للشرائط أن يتحمّلها ؟ وما هي حدودها ؟
بعض الفقهاء القائلين بنظرية الحسبة والمنكرين لولاية الفقيه يقولون : إنّ في المقام نقطتين ينبغي الحديث فيهما :
النقطة الأولى : إذا تصدّى لاُمور المسلمين من ليس أهلاً لذلك ـ كما في أغلب بلاد المسلمين في عصرنا الحاضر ـ فهنا تجب محاربته ، ويجب أن يستلم الحكم من يكون أهلاً للحكم وهو الفقيه الجامع للشرائط ، ولكن من باب الحسبة والاُمور الحسبية ، لا من باب أنّ الشارع أوكل إليه هذه الوظيفة .
النقطة الثانية : إذا تصدّى لاُمور المسلمين من يكون صالحاً للتصدّي لتنظيم أمورهم ورعاية مصالحهم ، فهنا لا ينبغي الريب في تهيئة الأمن للمؤمنين ، بحيث تكون بلادهم في أمن من كيد الأشرار والكفّار ، وهذه من أهمّ مصالح المسلمين ، ومن المعلوم وجوب المحافظة عليها ، وأنّ ذلك مطلوب للشارع .
فإذا تصدىّ شخص صالح لذلك بحيث نعلم برضا الشارع بتصدّيه ، كما إذا كان فقيهاً عادلاً بصيراً ، أو شخصاً صالحاً كذلك مأذوناً من الفقيه العادل ، فلا يجوز للغير إضعافه أو التصدّي لإسقاطه ؛ لأنّ إضعافه إضرار بالمؤمنين ، ونقض للغرض المطلوب للشارع ، بل يجب على الآخرين مساعدته وتمكينه من
(٣) منهاج الصالحين ( السيد الخوئي ) ١ : ٣٦٦ ، منشورات مدينة العلم ، قم ـ إيران ، ط ٢٨ ، ١٤١٠ هـ .