فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/٢ الشيخ خالد الغفوري
{وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً } (١٩)؛ فإنّ الحكم بدفع حصص الإرث الى أهلها ليس أمراً مستحباً مع أنّه خُتم ببيان شهادة الله سبحانه على الأشياء قاطبة .
الاحتمال الثالث : ليس الأمر هنا أمراً مولوياً ، بل هو للإرشاد إلى المصلحة المترتّبة عليه ، فإنّ له فائدتين :
إحداهما : دفع التهمة عن الوليّ بأكل مال اليتيم . الثانية : ترتيب بعض الآثار الحقوقية والقضائية كسقوط الضمان عنه لو أنکر التسليم (٢٠)، كما ستأتي الإشارة إليه .
ونظراً لكون المورد ليس من الموارد التي يُحتمل فيها الأمر التعبّدي ، نظير الإشهاد على البيع ، من هنا يقوى استظهار كون الأمر إرشادياً ، لا وجوبياً ولا استحبابياً .
٥ ـ هل يُقبل قول الوليّ ؟
القول الأول : عدم تصديق الوليّ في قوله مطلقاً إلا بالبيّنة (٢١)، وبه قال الإمامية والشافعي ومالك ، وهو الموافق للقاعدة العامّة في المدّعي ، واستدلّ له بظاهر الآية التي أمرت بالإشهاد ، ولأنّه لا کلفة عليه في ذلك (٢٢).
القول الثاني : قبول قوله مطلقاً ؛ لأنّه أمين ، فيصدّق مع اليمين کسائر الاُمناء ، واختاره الحنفية (٢٣).
المناقشة : إن الوليّ أمين للأب فلا يقبل قوله على غيره (٢٤)أو إنّه أمين من قِبل الشرع لا من جهة اليتيم ، وليس له نيابة عامّة کحاکم الشرع ، ولا کمال الشفقة کالأب ، مع أنّا نمنع أنّ کلّ أمين يصدّق کذلك ، نعم إنّما يصدّق بدعوى التلف والإنفاق ؛ فإنّه لا يکلّف البيّنة في هذه الحال ؛ لما في التکليف في مثله
(١٩) النساء : ٦ .
(٢٠) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٥ .
(٢١) آيات الأحکام ( الجرجاني ) ٢ :٢٢٠ ، اُنظر : الهامش للتبريزي .
(٢٢) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٨ .
(٢٣) المصدر السابق .
(٢٤) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) ٥ : ٤٤ ـ ٤٥ . قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٨ .